.
.
.
.

اليوم الوطني وفلسفة الفرح

نايف الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

منذ أيام قلائل احتفلنا جميعًا باليوم الوطني للمملكة، وقضيته بشكل شخصي في فعالية أقامتها مؤسسة اليمامة الصحفية، الأمر الذي جذبني تمامًا للتفكير في أمر الترفيه، كبحر واسع وصناعة دقيقة ومُربحة تتعدى مُعطياتها بضع ساعات نقضيها أمام الشاشات أو في المتنزهات، بل إن الترفيه وصناعة الفرح والمرح جزء أصيل من هويتنا وثقافتنا، مازال يفتقر إلى الاهتمام المثالي، والعناية الكاملة التي تجعله على طاولات النقاش حاضراً بآثاره الاجتماعية والاقتصادية، يُحسن استغلاله وتُجنى ثماره..

فالجمهور مهما بلغ قدر ثقافته واعتداده بذاته لا يتخطى حاجته للابتسامة والتباسط، كما أكد أبو العلاقات العامة النمساوي إدوارد بيرنيز.. "مهما تعقد جمهورك وسخر من الدعاية، دائمًا تجده مستجيبًا لحاجاته الأساسية؛ يحتاج الطعام، يتشوق للمتعة والتسلية، يتوق للجمال..".

صناعة الوعي دور أساسي لا غُبار عليه من الأدوار الأصيلة للمؤسسات الإعلامية، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من المجتمعات، لكن ما أود ذكره اليوم، هو مصطلح "صناعة الفرح"، كإحدى الممارسات الوطنية للمؤسسات الصحفية والإعلامية.

ففي حين يقع عليها عبء تصدير صورة غير مشوشة للإعلام الخارجي عن المملكة، والذود عنها ضد حملات الكراهية والاستهداف الإعلامي، يتوجّب عليها أيضًا أن تكون قاسمًا مشتركًا في المناسبات الوطنية، وتمارس دوراً أصيلاً آخر لها، هو المساهمة في صناعة فرحة ذات طابع وطني، وترفيه من نوع خاص تتفرد به المؤسسات الإعلامية عن غيرها، وتكاد تمثل مبادرة مؤسسة اليمامة الصحفية شديدة الإيجابية في اليوم الوطني نموذجًا يحتذى في هذا السياق، وأتمنى أن أشهد تكراره من قبل جهات أخرى، في المناسبات ذات الطابع القومي والمجتمعي في الفترة المقبلة.

لا تتوقف أبعاد اضطلاع المؤسسات الإعلامية بمثل هذه الأدوار على المشاركة المجتمعية والدور المجتمعي فحسب، ففي المشاركة في صناعة الترفيه فلسفة لا يدركها الكثيرون، الرفاهية التي ترسم بسمات على وجوه الصغار والكبار، وتخلق وقتًا مستقطعًا من الزمن للهروب من الضغوط واليوميات المشحونة في لحظة وطنية لتثري وجدان الحضور، أعتقد أنها من اللحظات التي قد يكتب لها الخلود في ضمير الأجيال المتعاقبة، وأرى فيها بشكل شخصي هدفاً سامياً أيما سمو، رأي قد لا يُخالفني فيه الفنان العالمي وفيلسوف الضحكة الراحل شارلي شابلن، إذ يقول: "أنا أؤمن بقوة الضحك والدموع كترياق للكراهية والترويع".

من ناحية أخرى، لا نستطيع أن نغفل لمحات عملية في مثل هذه المنتديات الوطنية الفرحة، إذ تخلق فرص عمل وخدمة عامة للشباب الجامعي القائم عادةً على تنظيمها على فترات متباعدة تتناسب مع أعبائهم الدراسية، ولا تجعلهم يفوتون فرصة الاحتكاك بسوق العمل من فترة لأخرى.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.