.
.
.
.

تطوير التعليم العام مشروع وطن

سعود المريشد

نشر في: آخر تحديث:

مرّ التعليم العام ومازال قبل وبعد دمجه بالتعليم العالي بالعديد من المحاولات لتطوير عناصر ومسارات منظومته (المعلم، المدرسة، المنهج)، بل إنه وفي السنوات الأخيرة تكاد تكون غربلة عناصر ومسارات التعليم العام مرتبطة بمجرد تعيين مسؤول جديد لحقيبته كي تبدأ مسيرة التجارب، والتي وإن كانت في منحاها تعد خطوات تطويرية إلا أنها تظل قاصرة لفردية المصدر ووحدة الرؤية، وهو ما يكون بالتالي سبباً لعدم توازن عمل محاور أي مبادرات لتطويره نتيجة القصور في شمولية المعالجة وقابليتها للقراءات المتباينة وافتقادها تناغم الحلول واستعجال النتائج، وكذلك نتيجة التسرع بالبدء بالعمل ليس بالاستفادة من الدروس الماضية وما قد يكون شابها مثلاً من قصور في الجهود عبر تطوير ما انتهى إليه القائمون عليها، وإنما إعادة اختراع العجلة من جديد مما يعني طمس ما تم تحقيقه من إنجازات بهدف الوصول إلى رؤية عاجلة ولكن تحسب على أنها مستقلة، وهذا بلا شك مما يزيد من زعزعة جهود نقل العملية التعليمية والنهوض بمحاورها ومخرجاتها من المسار التقليدي والأسلوب النظري والمنهج التلقيني والبيئة المتواضعة إلى مرحلة أوسع من عدم الاستقرار، وذلك لأن تطوير التعليم العام لن يتأتى بالاجتهادات الفردية، وبالتالي الانتهاء إلى الخروج بمزيد من تشتت وتكرار جهود تصحيح عناصر المنظومة التعليمية وعدم اكتمال كافة مكوناتها وأدواتها ووسائلها بالوصول إلى مرحلة فعالة ومصدر حقيقي لتزويد أجيال المستقبل بالمعارف والمهارات المتطلبة لمواجهة المتغيرات، والنتيجة هي استمرار مسلسل التجارب واستنزاف الجهود وضياع الموارد، إذا ما ترك أمر تطوير التعليم العام رهن المبادرات الفردية والتي لا تخرج عن كونها تمثل رُؤًى ذاتية المنطلق.

ما أرمي للوصول له هو أن تكون هناك رؤية شاملة للارتقاء بمنظومة جهود تطوير التعليم العام تعمل بصورة مؤسساتية ووفق أجهزة حوكمة واضحة باعتبار أن التعليم العام مشروع وطن، وبالتالي تظهر أهمية الحاجة لفلترة جهود تطويره وتجنيبه أي اجتهادات غير مدروسة؛ فالدولة - رعاها الله - لم تدخر جهداً أو مالاً في سبيل الارتقاء بمستوى وجودة التعليم وخدماته إلا وبذلته، والتعليم العام يكتسب الأهمية تحديداً باعتباره الأساس للنهوض بالمجتمع وتنميته، وهو ما يستلزم العمل عليه ليكون عامل استقطاب للانتباه ويستحث الهمم ويحفز الوجدان وينطلق بالفكر ويكتشف المواهب ويحاكي المستجدات في بيئة تعليمية جاذبة، تسودها أجواء التفاؤل والرغبة والتحفيز، وتسير وفق منهجية علمية للمحتوى التعليمي ولأساليب توصيل المعلومة، وتتفاعل فيها الأدوات الصفية للعملية التعليمية والنشاطات اللاصفية وفق أدوات وأساليب متقدمة وبانسجام، مما سينعكس على نوعية وجودة المخرجات واستدامة الحلول.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.