.
.
.
.

السلام الآمن في زمن «كورونا»!

محمد عبد الله العوين

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت وزارة الصحة مرارًا خلو المملكة - ولله الحمد - من أية إصابة بفيروس كورونا المستجد «19 - COVID» وطبقت إجراءات حازمة في المنافذ الحدودية والمطارات للكشف الطبي الدقيق على العائدين من السفر والحجر على العائدين من المناطق التي انتشر فيها الفيروس، ومع كل هذه الخطوات المحمودة يحسن بنا أيضًا اتباع الأساليب الصحية السليمة والتوقف عن عادات اجتماعية ألفها بعضنا؛ وبخاصة في حالة السلام على بعضنا البعض.

فليس من الحفاظ على الصحة عادة تقبيل الأنف أو الأخذ بالأحضان أو الاقتراب الشديد إلى حد تلاصق الخدين بحيث تختلط الأنفاس، يكفي أن تمتد اليد إلى اليد الأخرى مصافحة، وإن تقبل الآخرون فيكفي السلام بالكلام والإشارة باليد.

لا معنى للحفاظ على عادات اجتماعية كان لا ضرر منها في القديم حين كانت الأجواء الصحية على مستوى العالم طيبة، أما اليوم فما يعاني منه الإنسان في أقصى مكان من الأرض قد ينتقل سريعًا إلى المكان الأقصى من الأرض أيضًا؛ وبخاصة إذا كان المرض سريع الانتشار من فصيلة الفيروسات التي تطير مع العطس أو الكحة أو الرذاذ المتطاير من الفم.

السلام بالكلام يكفي، فالمصافحة باليد في كل الأحوال قد تكون وسيلة لانتقال أمراض أخرى، ومن المشقة تعقيم اليد أو غسلها جيدًا بالصابون بعد كل مصافحة، ولذلك فإن من الخير إلقاء السلام مع الإشارة باليد، وهي طريقة جيدة لإيصال مشاعر الاحترام والتقدير للآخرين، ربما لا يتقبل كثيرون هذه الطريقة الصحية السليمة والآمنة؛ لكنها ستكون مقنعة مع جلاء محاسنها في الحفاظ على الصحة العامة.

ولو بدأنا تطبيق (السلام الآمن) بترك تقبيل الأنف أو الخدين وتجنب الاحتضان، حتى إذا استوعب من غلبتهم العادات المتوارثة إيجابية تركهم أساليب السلام القديمة ننتقل إلى الخطوة التالية؛ وهي التخلي عن المصافحة باليد إلى السلام بالكلام فقط.

ومن عاداتنا الاجتماعية التي يحسن التنبه إلى خطورة ممارستها - من البعض - على الصحة العامة العطس من دون تغطية الأنف بمنديل، أو تقطيع اللحم باليد في مناسبات الولائم للضيوف وللأقرب على المائدة احترامًا وخدمة لهم أو له، أو تكرر استخدام مبسم الأرجيلة نفسه من المبتلين بتدخينها، وفي هذه الاستخدامات ما فيها من خطورة نقل الأمراض إلى الآخرين دون قصد.

لقد رأينا كيف أصاب «كورونا» عديدا من بلدان العالم بالشلل الاقتصادي؛ بحيث أصبحت مدن كبرى مثل ووهان الصينية أو سيؤول الكورية الجنوبية شبه خالية من الحركة، وكيف اتخذت دول عدة إجراءات صارمة على منافذها وحركة المسافرين منها أو إليها، وتلك احتياطات ممتازة جدًا إلى أن يتم القضاء على هذا الفيروس سريع الانتشار والأشبه بالوباء.

وبمناسبة السلام بالكلام رأيت مقطعًا ظريفًا تمت التحية فيه بالأقدام بين مجموعة من الأصدقاء، فتسلم القدم على القدم، وعند الوداع يتم رفع قدم واحدة، ولا شك أن هذا المقطع غير الجاد يحمل من الألم الساخر الشيء الكثير الذي يعني ضرر التساهل في أخذ الاحتياطات اللازمة.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة