.
.
.
.

الإعلام السعودي ما بعد رؤية 2030 ...!

ناصر الصرامي

نشر في: آخر تحديث:

كتبت في السنوات الـ5 الماضية نحو 4 مقالات، لكنها كانت دوماً رسالة إلى وزير الإعلام المعيَّن للعناية بمهنتنا وصناعتنا، المقالات كافة نشرت بهذه الصحيفة نفسها «الجزيرة».

نعم مرَّ 5 وزراء على وزارة الإعلام خلال السنوات القليلة الماضية، ومنهم المكلف أخيراً الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي الذي قفز وحرَّك المياه الراكدة في وزارة البلديات، قبل أن يكلف وزير الإسكان ماجد الحقيل بهذه الحقيبة، بعد أن حقق بشكل ملحوظ جدًا مستهدافات رؤية وزارته.

المقالات التي نشرت تتفاوت بين التالي:

- هيئة الإذاعة والتلفزيون:

هيكلة القنوات السعودية بشكل ثابت يصعب معه التغير والتبديل فيه كل مرة حتى تترسخ هويتها وعلامتها التجارية. وترتيب الأولويات، ورؤية وأهداف كل قناة/ مبادرة، في ظل الرؤية الإسترانيجة للإعلام السعودي، وهي إستراتيجية تحتاج إلى تأسيس جديد ومفصل في ظل التغيرات الكبرى لهذه الصناعة الحيوية.

وبالتالي دمج ما يلزم أو الاستثمار في ما هو ناجح ويعمل.

فالقناة اليوم - أي قناة - لم تعد شاشة تلفزيونية، بل وخلفها ومعها وعن يمينها ويسارها حسابات تواصل رقمي ومواقع وتطبيقات ومحركات بحث وسيل معلومات يجب أن لا ينتهي.

ثم أن التركيز في زمن الرؤية يفترض أن يعطى للإعلام الاقتصادي، وتقديم قناة اقتصادية احترافية تعكس الحجم الكبير لقوتنا في التجارة العالمية، وضخامة التحولات الهيكلية في الاقتصاد السعودي نحو تنوع ناتجه المحلي، من جهة، ولتقدم هذه المنصات الاقتصادية من جهة أخرى، حجم النشاطات والمبادرات والصناديق وبرامج الدعم المتنوعة للقطاع الخاص وللمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لتشارك هذه القناة في دفع الحراك الاقتصادي وتعكس مستواها، وحجم تطلعاته كما في رؤية 2030 واستعدادًا لما بعدها.

وهناك أيضًا التراجع عن اغتيال ترددات «القناة الثانية»، وذلك عبر إعادتها قوية وبنسخة مطورة جداً لقناة سعودية تتحدث اللغة الكونية الإنجليزية باحترافية عالية، تعرف جمهورها، وتصنع محتوى لكل مهتم بالمملكة العربية السعودية، أو يفترض أن تصل إليه وجهة نظر المنطقة، عبر إستراتيجة محتوى يمكن لها أن تشكل مرجعًا عند البحث عن الشؤون السعودية، منصات تقدم الخبر اليقين والمحتوى الذكي.

لتكون واجهتنا للعالم الخارجي والتفاعل معه بروح وطاقة وإبداع وجنون العصر.

وبالطبع الاستمرار في دعم المحطات الرياضية السعودية للتتحول إلى احترافية في الشكل والمحتوى وعنصر جذب للشارع الرياضي والإعلان!

- المؤسسات الصحفية:

هذه المؤسسات العتيقة، والتي صنعت كل قادة الرأي اليوم، وكل الإعلاميين على الساحة كما ساهمت في تقديم مسؤولين وأعضاء مجلس للشورى ووزراء.. مؤسسات لها رصيد تاريخي، واسم تجاري، وأرشيف محتوى ضخم، والأهم موثوقية عالية، وهوية معروفة، ولا يمكن التعاطي معها بمواقع متواضعة، أو حسابات وهمية.

مؤسساتنا الصحفية بعضها أو جلها، بجب أن لا يترك لعوامل التعرية، بل من المنطقي منحها الفرصة لاستمرارها بدعمها عبر ضخ استثمارات حكومية لتستمر في عصر جديد، والاستمرار في تأهيل أجيال جديدة واستثمار إبداعاتهم في خلق محتوى وخدمات يمكن لها أن تنوع مداخيلها وتنعشها.

ولعله من المناسب التحرك السريع للبحث في إستراتيجيات عملية لتحويل المؤسسات الصحفية إلى شركات استثمار إعلامية، ولتصبح منارات تأثير حقيقي في فضاء الإعلام المتجدد، وهذا لا يتطلب دعمًا أو جهدًا حكوميّاً بالضرورة.

بقدر تلطيف الأنظمة لتقبل المستثمرين الجدد في هذه المؤسسات، أو تحويلها لشركات عامة تستجيب للمتطلبات المهنية والتسويقية التجارية الحديثة.. قبل أن تتلاشى تمامًا.

كما ومن الممكن اختبار سلسلة من الحلول، بما فيها اندماج بعض المؤسسات الصحفية، قبل نقلها لمرحلة الشركات المساهمة والتوجه نحو استثمارات أحدث، وخلق رؤية جديدة وتنافسية للمؤسسات الإعلامية السعودية، قبل أن تنفق ويذهب دورها في إنتاج المحتوى وتأهيل صانعيه من السعوديين..!

نتذكر جيدًا إن الإعلام السعودي أخذ الريادة لمؤسسات النشر العربية في لندن، بأول جريدة متعددة الطباعة دوليًا للعرب، ثم أصبح هو السبق في البث الفضائي، وبعد إطلاق محطة تلفزيون الشرق الأوسط من لندن، فيما ساهم دعم المؤسسات الصحفية في دعم مؤسساتنا الإعلامية بالخارج بكفاءات سعودية مؤهلة.

اليوم يحقق الحضور السعودي الشعبي - غير المنظم - والردود العفوية أو غير العفوية على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائط الإعلام الجديد.. حضورًا لافتًا.. لكنه فردي في المجمل! في زمن الإعلام الجديد، والمواطن الصحفي، والمؤثرين، ستستمر مراكز القوى الإعلامية في التبدل.. إنها أشبه بلعبة الكراسي التي تدور حول المستقبل وأدواته وتقنيات المرحلة، بل إن هذا التبدل سيصل لا محالة للتأثير على الخارطة، وعلى النفوذ الإعلامي للدول ذاتها.

لنسبق الزمن، ربما قد نحتاج إلى رؤية للإعلام السعودي، رؤية رقمية إلى ما بعد رؤية 2030، في عصر الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي المعزز -في ار-، والفايف جي والتي ستحول تفاصيل حياتنا إلى مرحلة جديدة علينا أن نستعد لإبهارها وإثارته وتحدياته من الآن..!

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة