.
.
.
.

التدرب على الصبر

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

أن تكون صبوراً ليس بالأمر السهل أو اليسير وأن تصبر على ما يعترض مسيرة حياتك أمر يحتاج إلى مهارة وقدرة فردية فائقة بل وتدريب النفس على هذا الصبر كمهارة، كما يتم تدريبها على المهارات الأخرى، فالصبر من فضائل الأخلاق وهي خصلة يتمناها الكثير ويمكن اكتسابها ورعايتها وتطويرها وتحسين مستواها مع مرور الوقت، وعندما يتمكن منها الفرد فإنه سيتعجب كثيراً من أثرها سواء على نفسه أو على مجريات حياته.

يفتقد البعض لخلق الصبر لا لعيب شخصي فيه ولكن لأنه هو من وضع نفسه في بعض الأوضاع التي ساهمت في أن تجعله لا يصبر فأحياناً نجد بعضنا يضع لنفسه جدولا زمنيا محدودا وضيقا ويضع مقابله قائمة متعددة من المهام الصعبة والتي يأمل في أن يقوم بإنجازها في وقت قصير وأحياناً فإن تلك المهام تكون في الأساس خارج إطار إمكاناته وقدراته وطاقته فيضيع الوقت وهو يحاول تحقيق تلك الأهداف وعندما لا يستطيع يبدأ صبره ينفد ويبدأ في التوتر والقلق وقد يفقد أعصابه لأنه لم يتمكن من تحقيق أهدافه في الوقت المحدد.

من أهم الأمور المساعدة على الصبر على المدى البعيد هي الحرص على تغيير المواقف تجاه بعض المواضيع والقضايا والعمل على الاسترخاء والتأمل والنظر للأمور من زوايا مختلفة كلما بدأ صبرك ينفد أو اللجوء إلى التحدث مع الآخرين عن الأشياء التي تجعل صبرك ينفد ولا تملك القدرة على التحكم فيها ويجب أن تذكر نفسك دائماً بأن التعود على الصبر سيتطلب وقت ولن يأتي بين يوم وليلة وفي كثير من الأحيان فإن من ينفد صبرهم هم أولئك العجولون والذين لا يحبون إضاعة الوقت ويسعون إلى إنجاز الأمور خلال وقت قصير.

الصبر مرتبط في كثير من الأحيان بالمحن والابتلاءات، ونحن اليوم نعيش في محنة وابتلاء وقد أمرنا الله أن نستعين بالصبر والصلاة حتى نستطيع أن نواجه تلك الابتلاءات وأن تصلح أحوالنا ومما يساعد على تحقيق الصبر كثرة الدعاء واستحضار فضل الصبر وعواقبه وقراءة قصص الأنبياء والسابقين وصبرهم على ما تعرضوا له من ابتلاءات ومحن.

ما أحوجنا في هذه الأيام ليس فقط أن نصبر ولكن أن نتدرب على الصبر أيضاً خصوصاً في هذه الظروف التي تساعد فعلاً على الصبر، فالصبر يعصم الإنسان من التخبط ويجدد لديه الأمل ويساعده على مواجهة الأعباء مهما ثقلت ويعزز ثقة الإنسان بخالقه ليقينه بأن نتائج الصبر والمبشرات قادمة بعد تلك المحنة فتقوى عزيمته ويصلح حاله، فكثيراً ما يسوء حال بعض الأفراد بسبب قلة صبرهم وضعف إرادتهم وعدم قدرتهم على الالتزام وتحمل البلاء.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة