.
.
.
.

لماذا لم ننتصر على كورونا؟

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تفاجأت في مارس الماضي، وأنا متوقف عند إشارة المرور الحمراء في طريقي للعمل، أن رجل الأمن يقترب من سيارتي وكأنما لديه أمر يخصني. ففتحت النافذة وصبحت به. فسألني وين رايح؟ فأجبته: متوجهاً للعمل. فرد أن التجول ممنوع وطلب مني العودة إلى البيت. بالفعل فكلنا كنا شهوداً على الإجراءات الناجحة التي اتخذتها السلطات الصحية في بلدنا لمواجهة انتشار المرض، والتي وصلت إلى درجة منع التجول على مدار الساعة. وهذه الإجراءات تحمسنا لها وتفاعلنا معها وحبسنا معها أنفسنا في بيوتنا، والأمل يحذونا بأنه سوف تتم السيطرة على الجائحة ونعود بعد ذلك إلى نشاطاتنا وحياتنا بصورة طبيعية.

ولكن، لا. فمثلما رأينا، فإن كورونا بعد تخفيف الإجراءات الصحية بدأت تنتشر أفقياً وعمودياً ووصلت الأمور أن الإصابات وصلت يوم الأربعاء الماضي إلى 4919 إصابة منها 2371 حالة في العاصمة- الأمر الذي يعني أننا لم ننجح في السيطرة على المرض.

فما السبب؟

أعتقد أن أحد الأسباب، هو أن السلطات الصحية لم توطن الإجراءات الصحية، والتي من الواضح أنها مستوردة، أو مفروضة من قبل جهات صحية أممية مثل منظمة الصحة العالمية. وأنا لا أريد أن أنتقص من قدر منظمة الصحة العالمية التي وجهت لها الولايات المتحدة سيلاً من الاتهامات. فمنظمة الصحة العالمية، اضطلعت بدور رائد في توجيه بلدان العالم للتصدي للجائحة.

ورغم ذلك، كان من المفروض التعامل مع توجيهات منظمة الصحة العالمية باعتبارها توجيهات استرشادية وليس نصوصاً مقدسة. فالمنظمات الأممية كمنظمة الصحة العالمية وصندوق النقد والبنك الدولي تضع خطوطاً عامة عريضة. ولذلك، فإنها لا تعمل في كل البلدان بصورة واحدة. فوزارة الصحة عندما خففت الإجراءات لم تأخذ بعين الاعتبار طريقتنا في التفكير mentality. فنحن أخذنا الجزء الأول من قرار وزارة الصحة بالسماح بالتجول ونسينا ضرورة أخذ الحذر والتباعد الاجتماعي. ولهذا واجهنا انتكاسة صحية فانتشر المرض وارتفع عدد المصابين بالشكل الذي تشير إليه التقارير.

وأنا في أكثر من مقال ذكرت أن هناك منهجين للنمو الاقتصادي: المنهج الصيني والمنهج الغربي وأشرت إلى أن النموذج الصيني هو أقرب إلينا، بحكم الدور الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد. بالمثل، فإن المنهج الصيني في التصدي لكورونا هو على ما يبدو أقرب للـ mentality السعودي. إذ كان يفترض أن تقيد السلطات الصحية أو الأمنية حركة الناس على النحو الذي قامت به الصين خلال الـ 3 أشهر الأولى من هذا العام. فالصين قد انتصرت على الجائحة في فترة قياسية. وبالتالي، فإن تجربتها يفترض أن تصبح المثل الذي يحتذى به.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة