.
.
.
.

تويتر.. حقول الألغام !

خالد سليمان

نشر في: آخر تحديث:

أسوأ ما في وسائل التواصل الاجتماعي أنها تفقد البعض الإحساس بالأوزان، فتعطي شعور الانتفاخ الكاذب والثقل المزيف، حتى على مستوى الدول، فيظن مغرد صغير أنه يمنح وطنه حجما كبيرا بمجرد استخدام النبرة العالية في مفرداته !

ويبدو تويتر في غالب الأحيان ساحة حرب، فلا تهدأ معركة حتى تندلع أخرى، وأحيانا تدور عدة معارك في ميدان واحد، تبدأ المناكفات بشرارة كتبها مغرد مجهول الهوية والمصداقية فتشتعل الفتنة بين عشرات، أو مئات وربما آلاف المغردين يهب كثير منهم لساحة الوغى دون حتى أن يتفكر للحظة واحدة في حقيقة هوية صاحب التغريدة أو مصدر كتابته لها فقد يكون متقمصا لاسم قبيلة أو عائلة أو منطقة، فيما هو عنصر استخباراتي لدولة أو جماعة عدوة يكتب من خارج الحدود، وفي النهاية ينسى الجميع مشعل الفتنة وينشغلون بنقاشات عنصرية أو طائفية أو مناطقية أو إقليمية لا تخلف سوى الضرر العميق في علاقات مكونات المجتمع أو شعوب الدول !

وأسوأ من تأثير المغردين المتقنعين بالمعرفات الوهمية أو المزيفة تأثير الشخصيات الإعلامية والأكاديمية والاجتماعية والسياسية الذين يفقدون الحكمة والرصانة عند تناول بعض القضايا الحساسة داخليا أو خارجيا فيزيدون الطين بلة !

من المهم أن يدرك أي مغرد سواء كان صغيرا أو كبيرا مجهولا أو معروفا، أنه يتحمل مسؤولية ما تخطه أنامله فلا يندفع في النقاشات التي تضر استقرار المجتمع وسلمه الأهلي ووحدته الاجتماعية، أو طرح الآراء التي تضر علاقات بلاده بالدول الصديقة وتضعف عدالة قضاياها ومواقفها السياسية الإقليمية والدولية، والمسؤولية هنا أعظم على الشخصيات الإعلامية والأكاديمية والاجتماعية البارزة التي قد تحسب مواقفهم وآراؤهم على حكومات بلدانهم !

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.