أتيـلا
أتيلا الهوني، الطاغوت الذي اجتاح دولاً وشعوباً وأعمل فيها القتل والتعذيب والمجازر، حَرَقَ البيوت ونهب الأموال وأفنى الأخضر واليابس.
الهُون قبائل بدوية عاشت في أوروبا، لم يكن لديها أي حضارة أو معرفة فكانت حياتها قائمة على التدمير والهمجية أي مثل التتار في تاريخنا الإسلامي. قادها زعيمهم أتيلا الذي لا يزال اسمه يدوي في الغرب، وصل أتيلا لشمال إيطاليا وأكمل هجمته ضد الإمبراطورية الرومانية وظل يحصد ما في طريقه حتى وصل لشمال إيطاليا العام 452م، وأخذ الرومان يهربون من هذا الغزو الكاسح فروا إلى كل مكان وأي مكان، حتى إلى المستنقعات.
لكن فجأة ذات يوم، مات أتيلا. كيف مات؟ هل قُتِل في معركة؟ اغتيل؟ سقط من جواده؟ لا، مات بنزيف أنف. شرب خمراً ليلة زواجه على فتاةٍ جديدة ورجع لمضجعه مترنحا وسقط فاقد الوعي، ونزف أنفه فاجتمع الدم في حلقه وقتله، لم يصدق الناس أن وحشاً مرعباً كهذا يقتله شيء تافه كهذا، كانت كأنها إشاعة سخيفة!
قبل موته بقليل جمع أتيلا جيشاً ضخماً وعزم على سحق روما عاصمة الإمبراطورية الرومانية، ولما سمع البابا ليو الأول بهذا اجتمع مع أتيلا وحاول إقناعه أن يترك روما في حالها، فتركهم أتيلا، واستبشر الناس وظنوا أنها معجزة، ولكن الحقيقة أن أتيلا قد نفدت مُؤَنه واحتاج وقتاً لإكمالها، غير أن الموت منعه، أما روما فلم تَدُم فرحتهم، فبعد قبائل الهون أتت قبائل أخرى ودمرت المدينة.
أتيلا لم ينته العنف في حياته بل لَحقه حتى مماته، ذلك أنهم لما وضعوا جنازته في خيمة أتى بعض فرسانه وداروا عليها بخيولهم وهم يشقون وجوههم بالحديد حتى صنعوا جروحاً عميقة ليبكوا دماً على موته على حد تعبيرهم، ولما انتهت مراسم الدفن قُتِل الذين أنزلوه إلى قبره لئلا يُعرف موضع دفنه!
إنه إرث الدم وتِركة الإفساد، أحياناً تلحق المرء إلى قبره.
* نقلا عن "الرياض"