التبغ ولجنة مكافحته إلى أين؟
اللجنة الوطنية لمكافحة التبغ تتكون من 11 جهة حكومية، وتتمحور استراتيجيتها أن تصبح المملكة مرجعية عالمية في مكافحة التبغ، على أن تقوم اللجنة بالدور التنظيمي والرقابة لمكافحة التبغ وفق معايير منظمة الصحة العالمية، والسؤال «اليوم» ماذا تحقق من هذه الاستراتيجية؟ خاصة بعد زيادة أسعار التبغ والجمارك والضرائب عليه، بل وتقنين عمليات استيراد الأفراد للتبغ التي أقرتها الجمارك السعودية مؤخراً، وأين هي مؤشرات الأداء، حتى يتعرف الجميع على نتائج جهود هذه اللجنة؟
والسؤال الأكثر أهمية، هل تركزت جهود اللجنة بوزاراتها وهيئاتها المتعددة على تغيير أشكال العبوات، ورفع الأسعار؟ تلك الإجراءات التي أفرزت حالة من عدم الاستقرار في الأسواق، حيث شهدت عمليات غش ممنهجة مستغلين توحيد أشكال وألوان عبوات التدخين، هل تم القضاء على تلك العمليات؟ وهل ساهمت تلك الإجراءات في الحد من استهلاك التبغ؟
يؤسفني القول: إنه لم تكن هناك ثمة شفافية في التعامل من قِبل اللجنة تجاه المواطنين، لذا أجد أن كل جهة من الجهات المكونة للجنة الوطنية لمكافحة التبغ، تعمل بمفردها، أو بمعزل عن الجهات الأخرى، فلم نجد تعاوناً بين هيئة الغذاء والدواء والمراكز البحثية المتخصصة في الجامعات، لتحقيق أهداف اللجنة، وذلك من واقع مسؤوليتها وذراعها القوية في السوق السعودي غذاءً ودواءً.
وأختم بالقول: هل سننتظر كثيراً حتى تخرج علينا اللجنة الموقرة، وتخبرنا بمؤشرات الأداء وبالأرقام والحقائق المجردة، التي وعدت بها من قبل؟ هل ستخبرنا عما تحقق من الهدف الاستراتيجي الكبير، المتمثل في أن يصل معدل انتشار التبغ 5 % العام 2030، عبر تطبيق الاتفاقية الإطارية الحاكمة لهذا الأمر؟
هذه اللجنة معنيّة بصحة المواطنين، من خلال إجراءاتها الوقائية، فهل وصلت إلى أهدافها السامية في الحد من التبغ، وأخطاره؟ فكم وصلت نسبة الاستهلاك؟ وحصيلة الجمارك؟ وأين أدوار الوقاية العلاجية للراغبين في الإقلاع عن التدخين؟ وأين الإحصاءات الرسمية الدالة على تلك الجهود؟ إنا معكم لمنتظرون.
نقلاً عن "الرياض"