.
.
.
.

السلع تضطرب على وقع الأخبار عن لقاح فايزر

أولي هانسن

نشر في: آخر تحديث:

شهدت المعادن الثمينة والطاقة ردود أفعال قويّة، وباتجاهين متعاكسين، بعد الخبر الذي أعلنت عنه شركة الأدوية الأميركية فايزر وشركة بايو إن تيك الألمانية للتكنولوجيا الحيوية في وقت سابق اليوم حول التوصّل للقاح فعّال بنسبة 90 % في الوقاية من كوفيد- 19، مشيرين إلى أنه يوم عظيم للعلم والإنسانية.

ومع تزايد حالات الإصابة بالفيروس في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، قدّم التحوّل الدراماتيكي في التركيز دفعةً كبيرةً للأسهم الأوروبية، وتفوّق مؤشر ستاندر آند بورز 500 على مؤشر ناسداك المركّب والمثقّل بأسهم التكنولوجيا، والذي كان يعتبر ملاذاً آمناً نوعاً ما في الآونة الأخيرة.

وارتفعت أرقام السلع الدورية المعتمدة على النموّ والطلب، كما ارتفعت تداولات النفط الخام بنسبة 10 %، بينما وسّع النحاس مكاسبه المسائية ليتحدّى أعلى مستوياته في أكتوبر. وبالرغم من عدم اتّضاح موعد التوزيع العالمي للقاح، إلا أنه يُعد أول بارقة أمل رئيسية في نهاية النفق بالنسبة لأجزاء من الاقتصاد العالمي تضرّرت بشدة جراء أزمة كوفيد- 19؛ ومنها قطاع الطيران، وغيره من القطاعات التي تعتمد على حرية التحرك والتنقل. وبعد تداولاته باتجاهات الهبوط خلال الشهرين الماضيين، ارتفعت تداولات خام برنت بشكل كبير، ما يشير إلى العودة نحو النطاق الذي كان سائداً منذ يونيو. وبشكل عام، ليس من مصلحة السلع والنفط الخام أن تحظى الأسهم بالقدرة على تمديد مدة العقود الآجلة، نظراً لأن مستويات العرض والطلب بحاجة يومية للموازنة. وبالنسبة للنفط تحديداً، فإن ذلك يعني وجوب تخزينه أو استهلاكه بمجرّد استخراجه.

من شأن هذه الأخبار أن تضع النفط أخيراً على مسار أكثر استدامة. ولكننا نعتقد بأن السوق ستكافح للتفوق على أعلى مستوىً حققته في سبتمبر عند 46.50 دولاراً للبرميل، قبل أن يعود الطلب للانتعاش. ويمكن أن تزيد هذه الأخبار من صعوبة توصّل أوبك بلس لاتفاق بشأن تأجيل زيادة الإنتاج المرتقبة في يناير. وقد خفّضت صناديق التحوّط من رهاناتها بارتفاع أسعار النفط قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية، ولم تكن مستعدّةً لمثل هذه الأخبار اليوم، لا سيما بعد ارتفاع أعداد الإصابات بمرض كوفيد- 19؛ ما سبّب ردة الفعل القوية عبر مراكز البيع على المكشوف، وتوجّه نحو الشراء بزخم جديد.

في إجابتي لأحد الصحفيين في وقت سابق حول الانخفاض الحادّ لأسعار الذهب والفضة، قلت: إن اللقاح قد يقتل الفيروس، ولكنه لن يزيل جبل الديون التي تراكمت خلال الأشهر الستة الماضية. ونعني بذلك أن إعلان اليوم لا يستدعي، باعتقادنا، اختفاء الأسباب الرئيسية الموجبة للاحتفاظ بالذهب. وبوجود سياسة نقدية فائقة التساهل حول العالم - باستثناء الصين - يمكننا توقّع زيادة مخاطر حدوث أخطاء في صياغة السياسات النقدية. وقد ينجم عن ذلك عودة التضخّم، ما يدعم الطلب على الحماية.

وبالفعل، بدأت استدامة ارتفاع أسعار الذهب بعد الانتخابات الأميركية بالتلاشي، حيث لم يحظ ضعف الدولار بدعم انخفاض العائدات الحقيقية. وقد حققت هذه الأخبار مفاجأة للأسواق؛ وبعد اختراق عتبة 1930 دولاراً للأونصة التي حققها الأسبوع الماضي، ساهمت التصفية الطويلة وعمليات البيع الجديدة على المكشوف في دفع السوق نحو الانخفاض بحدّة. وستبقى أعيننا على المدى القريب معلّقةً بعتبات التعادل الأميركية لمدة عشر سنوات (+6 نقاط أساس إلى 1.72 %) والعائدات الحقيقية (+5 نقاط أساس إلى -0.79). وسيواصل الذهب صراعه في حال استمرار العائدات الحقيقية بالارتفاع. وقد تشكل خطورة الانكماش المحتمل، الناجم عن الإعلان عن اللقاح اليوم، مفتاحاً للانتعاش النهائي في أسعار المعادن الثمينة.

وبحسب اعتقادنا، لم تنتهِ مسيرة ارتفاع أسعار الذهب بعد، ناهيك عن الفضة، جراء أخبار اليوم. ولكنها قد تدفع المشترين المحتملين نحو الوقوف على الحياد لترقّب أي ارتداد في الأسعار. ويتمثل المستوى الرئيسي الأول للدعم في التصحيح بنسبة 38.2 % عن الارتفاع بين شهرين مارس وأغسطس. وإضافة لذلك، يمكننا وصف ما نشهده حالياً بأنه تصحيح ضعيف في سوق صاعدة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.