.
.
.
.

مهنة المحاسبة.. توطين وتمكين

حسين بن حمد الرقيب

نشر في: آخر تحديث:

توطين مهنة المحاسبة قرار طال انتظاره، الجامعات تضخ في سوق العمل مئات الخريجين سنوياً من حملة البكالوريوس والماجستير في المحاسبة ولكن سيطرة الوافدين على هذه المهنة أبعدت المواطنين عنها، الوافدون لاشك أن لهم دورا جيدا في تطوير مهنة المحاسبة في المملكة ولكن الغالبية منهم مُنح الفرصة للتدريب على رأس العمل وتمكن من تطوير مهاراته وحصل على رواتب وبدلات عالية، بينما لم يحصل المواطن السعودي على هكذا فرصة وإن حاول اكتساب الخبرة والمهارة تتم محاربته وإبراز أخطائه بينما الوافد يخطئ ويتم التغاضي عن خطئه، وقد تنبهت وزارة الموارد البشرية لما يحدث في مهنة المحاسبة فوضعت شروط لممارسة المهنة للوافدين، تشمل التدقيق على العاملين بمهن المحاسبة، وفحص الشهادات والتراخيص، عن طريق هيئة المحاسبين القانونيين وهذا القرار أبعد الكثير من الدخلاء على هذه المهنة ومنح فرصة لدخول مواطنين مكانهم ومع ذلك استمرت سيطرة الوافدين وهذا دفع الوزارة للتحرك فعزمت أمرها على توطين المهنة بعد 6 أشهر بنسبة 30٪ في مرحلتها الأولى وأنا أجزم بأن المواطن سوف ينجح كما نجح في مجالات أخرى أكثر صعوبة.

لعلي هنا أذكر قصة ملهمة في هذ المجال تبين قدرة وكفاءة المواطن إذا أعطي الثقة، القصة هي لمدير مالي سعودي يعمل في إحدى الشركات الكبيرة قرر توطين مهنة المحاسبة في الشركة ولكن مجلس الإدارة رفض القرار بحجة أن هذا القرار سوف يعرض الشركة لمشاكل مالية وخصوصاً أن الشركة على وشك الإدراج في السوق المالية، ولكن إصرار المدير المالي جعل المجلس يمرر القرار على مضض وتوجس من مشكلات مالية قد يصعب معالجتها مستقبلاً ولكنه استطاع أن يكسب التحدي ويوفر على الشركة مبالغ مالية بسبب الترشيد المالي الذي تولاه أحد المحاسبين السعوديين، وأدرجت الشركة في السوق المالية وهي الآن من أنجح الشركات في السوق، المشكلة أن لدينا أزمة ثقة في المواطن مع أنه أكثر ذكاءً وأسرع تطوراً وأشد ولاءً.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة