.
.
.
.

السلامة في الأماكن العامة

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

الاهتمام بوسائل السلامة في الأماكن العامة وفي المنازل لايزال دون المأمول في مجتمعنا، وثقافته ضعيفة، والحديث عنه يطول، ولكننا نكتفي هنا بإشارت، فالحُفر والمطاب الصناعية موجودة في شوارعنا وطرقاتنا، وهي خطيرة على سلامة الناس والممتلكات، فقد يحاول قائد السيارة تلافي حفرة ظهرت فجأة مما يعرضه للاصطدام بسيارة أخرى أو رصيف أو عمود، وقد يضرب في الحفرة أو المطب بقوة فيتلف (كفر) السيارة وربما أجزاء أخرى، كذلك المطاب الصناعية وغير الصناعية قد تهدد سلامة البشر والمركبات، خاصةً حين تكون مفاجئة غير مسبوقة بلوحة تحذير، وهذا موجود بل كثير، وقد تسبب تلك الحفر والمطاب الأذى للناس، خاصة الأطفال وكبار السن الذين لا تتحمل عظامهم وأجسامهم الصدمات والهزات العنيفة، يضاف إلى ذلك عدم وضوح بعض الأرصفة الفاصلة بين المسارات، والتي تعترض السيارات فجأة، وإهمال بعض المقاولين في وضع الحواجز والإضاءة الواضحة على الحفريات والمنعطفات، ونحو ذلك مما يربك السائقين وقد يصيبهم بحوادث طفيفة وأحيانا عنيفة..

أما حقوق المشاة لدينا فلا زالت دون الحد المطلوب من احتياطات السلامة واحترام المشاة واحتياجاتهم للعبور بطمأنينة وسلام في المسارات المخصصة لهم، والتي تكون موضحة مُعلّمة بخطوط واضحة ظاهرة يجب أن يحترمها قادة السيارات ويقفوا أمام أي عابر فوقها كما يقفون أمام إشارة المرور الحمراء، فقد يضطر لعبور الشوارع من المواقع المخصصة للمشاة مسنون لا يستطيعون المشي السريع، وفي كل الأحوال فإن توفير وسائل السلامة الواضحة بل الصارمة، للمشاة والسيارات واجب واضح في غاية الأهمية، وهو من أهم مظاهر الحضارة والاهتمام بسلامة الناس، وما ذكرناه من تهديد للسلامة العامة مجرد أمثلة يوجد غيرها كثير..

إن من حق كل من تضرر بسبب خلل في شارع أو مكان عام أن يُطالب المقاول المنفذ أو الجهة المسؤولة بالتعويض، ومن حق شركات التأمين أيضًا أن تقوم بذلك، حتى يرتدع المهمل ويُحسن المسيء، وتصير الشوارع والطرقات والأماكن العامة آمنة متوافقة مع وسائل السلامة، هذه الوسائل التي أعتقد أن الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، والدفاع المدني، مُطالبون بتحديدها وإلزام الجهات المعنية والمقاولين بتحقيقها، مع قيام المراقبين بالتفتيش عليها والتدقيق والتحقق من حسن توفيرها وتنفيذها، وإيقاع غرامات وعقوبات على من لا ينفذها ويلتزم بها، كما يفعلون مع الجهات الأخرى كالمستودعات ومحطات الوقود..

السلامة في الشوارع والأماكن العامة مطلب ديني واجتماعي وإنساني وحضاري ينبغي تحقيقه بكل جدّ واهتمام..

ولعلنا في مقال قادم نتحدث عن قواعد السلامة في المنازل أيضًا، والتي لاتزال، هي الأخرى، لم تسُد ثقافتها ولم تجد ما تستحق من الاهتمام..

حفظنا الله وإياكم من الأخطار والأشرار.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة