ثقافة الطائف

عبد الرحمن سعد العرابي
عبد الرحمن سعد العرابي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

تزخر مدينة الطائف بتاريخ ثقافيٍّ عريق، يمتدُّ إلى أزمنة قديمة. وقد عُرفت الطائف بأنَّها مدينة أدب وعلم، وتخرَّج من بين أبنائها شعراء، وأدباء أقدمون ومحدثون ومعاصرون، كما كانت مقصدًا لكثير من العلماء، يدرسون فيها العلوم الدينيَّة واللغويَّة والأدبيَّة. وفي ذلك يروي الناقد الأديب الأستاذ حسين بافقيه في كتابه القيِّم «الذي رأى وسمع» حين يتحدَّث عن سيرة الشيخ محمد نصيف بقوله: «إنَّ أوَّل عهده بطلب العلم كان في الطائف، حيث درس على يد علمائها، ومنهم الشيخ إبراهيم الآري، والشيخ أحمد النجار». وكذلك يروي الناقد الدكتور عثمان الصيني في كتابه «سيرة من رأى» مشاهدته للأديب الأستاذ أحمد السباعي خلال فصل الصيف، وهو يجلس أمام دكان الصيرفي العسلي في سوق الطائف المركزي، والأديب الأستاذ أحمد عبدالغفور عطَّار وهو يحضر إلى مجلس القاضي حسن بابصيل في مسجد الهادي خلال فصل الصيفي.

وكانت منارات العلم والفكر في الطائف متعددة، منها مدرسة دار التوحيد هِبةُ الملك عبدالعزيز -طيَّب الله ثراه- التي تأسس بها أوَّل نادٍ أدبي قبل سبعة عقود خَرَّجَت علماء وأدباء أثروا الثقافة والمعرفة المحليَّة بزاد معرَّف ضخم، منهم الشيخ محمد بن جبير رئيس مجلس الشورى الأسبق، والشيخ الأديب عبدالله بن خميس، والشيخ عبدالله المسند، والدكتور محمد بن حسين، وغيرهم كثير.

وكانت من منارات الفكر والمعرفة في الطائف، مكتبة السيد علي اليمني في شارع البريد القديم، المختصَّة بالكتب القديمة والمستعملة، وكانت مكانً تَزَوَّدَ منه شباب الطائف -آنذاك- العلم، فيما كانوا يقتنونه من كتب بأسعار زهيدة، يعيدونها بعد قراءتها للسيِّد لشراء كتب أُخرى وهو لا يجد حرجًا في ذلك، بل كان مرشدًا للراغبين في توجيههم لما يشترونه من كتب. وكانت المكتبة عامرةً بكل أنواع الكتب الأدبيَّة والتاريخيَّة والدينيَّة واللغويَّة، وقد كنتُ من الحريصين على ارتيادها، حيث اقتنيتُ أوَّل كتاب قرأته منه وأنا في السنة الأخيرة من الدراسة الابتدائيَّة، وهو كتاب سيرة «عنترة بن شداد»، ثمَّ وجهني السيد لقراءة الروايات العالميَّة المترجمة لأدباء روس، وفرنسيين، وإنجليز، وأمريكيين، وروايات عربية لأدباء مصريِّين.

لهذا الزاد والزخم الذي تحظى به الطائف، أرجو من وزارة الثقافة، وهيئة الكتاب، وهيئة التراث إعادة إحياء هذه المراكز، ومنها مكتبة مسجد العباس، ومسجد الهادي، فالطائف بزخَمِها التاريخي الثقافي تستحق الاهتمام.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.