«هزيمة» رجل شرقي..!!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
كَمْ جَميلٌ لَوْ بَقِينَا أَصْدِقَاءْ..
وَأنَا كامٍرأةٍ يُسعدُنِي أنْ أسْمَعَكْ.
كُنْ صَدِيقِي!
فأنَا مُحتاجةٌ جدًّا لِمَيناءِ سَلَامْ
وأنَا مُتعَبةٌ مِن قصصِ العِشقِ وأخبارِ الغرامْ
وَأنَا مُتعَبةٌ مِن ذلكَ العصرِ الذِي يعتبرُ المرأةَ تِمْثالَ رُخَامٍ
كلَّما استمعتُ للدافئةِ ماجدة الرومي، وهي تغنِّي قصيدةَ الشَّاعرة الكويتيَّة الرَّقيقة الدكتورة سعاد الصباح؛ حلَّقتُ مع شعور الكلمة، وإحساس الأداءِ لامرأتَينِ يُعبِّران معًا عَن رسالة تنبعث من أعماق أُنثى إلى رجل حياتِها؛ وفكَّرتُ كثيرًا بذلك الرَّجل المُغرقُ في «رجولتهِ العنتريَّة» الذِي لا يرى نفسه إلَّا كبطلٍ خارقٍ خلال قصص التَّاريخ الأسطوريَّة، ويتعامل مع زوجته واهتماماتها مِن علَى برجٍ «عاجيٍّ» يتعالَى به عليها، وعلى حكاياتِهَا التي يراها مجرَّد «ثرثرةٍ» تافهةٍ، وكَمْ بسبب ذلك يُضيع حلاوةُ اللَّحظة ولَذَّةُ السَّعادة في حياته، حين يكتفي بالتَّعامل معها كمجرَّد امرأةٍ تُنجب له الأولاد، لا كصديقةٍ تقاسمه لحظات الضعف والألم والانكسارات، قبل لحظات الفرح والقوة والنجاحات!! فيما تخشى هي أنْ تقاسمه أبسط حكاياتها، وتقصُّهَا عليهِ؛ خوفًا منه، أو أنْ يسيء فهمها، أو أنْ يقلِّلَ من شأنها.
رجلٌ لا يفكِّرُ -ولوْ للحظةٍ- أنْ تكون هذه الزَّوجة هي أقرب أصدقائِهِ، يريدُ دائمًا أنْ يكون صانعَ بطولاتٍ، وصاحبَ انتصاراتٍ، يكتمُ هزائمه، ويهربُ من دموعه أمامها، وقد تجده يبحثُ عن علاقةٍ أُخْرى خارجَ الزَّواج؛ يبوحُ لها بما لا يبوحُ به لـ»زوجتِهِ»؛ فقط لأنَّه يضع تلك الحواجزَ النفسيَّة بينهما، والتي جعلته يخشَى مُقاسمَة زوجتهِ تفاصيلَ وهوامشَ أفكارِهِ ولحظات ضعفه كإنسان؛ خوفًا أنْ يهزَّ ذلك صورته كبطلٍ خارقٍ أمامها؛ أو ظنًّا أنَّها ستستغلُّ ضعفه وحكاياته يومًا إذا ما اشتعل الخلاف بينهما! أو أنَّه ممَّن تلوَّثُوا خلال تربيته بكلِّ ما حملته بعض العادات والتقاليد بانتقاص عقل المرأة، وأنَّها ما خُلقتْ إلَّا لتنجبَ الأولادَ وتكون «متعةً»!!
إنَّه واقعٌ محزنٌ لكلٍّ من الزَّوجين، حين يفقدَانِ القدرةَ على الحوار إلَّا في المشتركات (شؤون البيت)، (الأولاد)، (المصروف)! دونَ ذلك يتسيَّد الخوفُ والشكُّ والتوجُّسُ والارتيابُ على تلك العلاقة، والتي ينبغي أنْ تكون أقربَ من حبل الوريد.
أمَّا «غطرسة» الرجل على زوجته، فقد تبني جدرانًا عاليةً أمام شريكة حياته، وتتعب هي كلما حاولت تسلقها؛ كي تصل إليه، وتخبره بحاجتها إلى أنْ يشاركها اهتماماتها، ولو كانت صغيرة بالنسبة له!! فكَم امرأةٍ نراهَا تشتاقُ لأنْ تجدَ في زوجها صديقًا يرى جمالَ عقلِها وأناقةَ حديثِها قبل رُؤية جمال مظهرِها وأناقةِ ملابسِها!! كمْ زوجةٍ تحتاجُ زوجهَا صديقًا يشاركها هوامشَ أحلامِها وأدقَّ أسرارِها دون اتِّهامات مسبقة لها بـ»نقصِ العقلِ»!! ويا لَهُ من رجلٍ «غبيٍّ» الذي يظنُّ أنَّ صداقتَه مع زوجتِه ستنقصُ من «رجولتِهِ» أو يتعامَى عمَّن سيتبقَّى له وهي زوجته بعدَ هرمِ قلبِه وجسدِه مع مرور العمرِ والسنواتِ، فحينها سيحتاجُها «صديقةً»!! ولكنْ هل سينفع العتبُ؛ كَي ينادِي الزَّمانَ قائلًا: «ارجعْ يَا زَمانْ»!
نقلا عن "المدينة"