بيننا سؤال وجواب!
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
أسأل نفسي أحياناً متى تتوقف الحروب في منطقتنا، وأستكمل السؤال، ومن يكون وراء تأجيجها، فيأتي الجواب سهلاً وصادقاً وحقيقياً بأن أمريكا وإسرائيل وإيران مع جميع أذرعتها من تتسابق على إشعالها.
* *
يعود السؤال مرة أخرى ولكن عن تفاصيل أخرى، وما مصلحتهم في ذلك، لتكون الإجابة استكمالاً لإجابة السؤال السابق، بأن لكل منهم مصلحته الخاصة، وأحياناً لا مصلحة لكل منهم، وإنما عبث ممنهج لقتل الأبرياء وهدم الديار.
* *
أمريكا بلا مصلحة لدعم إسرائيل، ولكنها لا تريد أن تغيب حضورياً عن هذه المنطقة حتى ولو كان ذلك بحروب لا مصلحة لها فيها، وإسرائيل لديها رعب شديد بأن وجودها مُعرّض للخطر بدون افتعال حروب حتى وإن لم تعطها ضمانات البقاء، أما إيران فلديها وهم كبير أن لها مصلحة في تصدير الثورة، من خلال إنشاء ميليشيات لها في عدد من الدول، مع أنها لم تنجح في تحقيق هذا الذي تسعى إليه.
* *
المؤكد أن لا مصلحة لأحد في هذه الحروب، وقد جُربت، وكُررت، وأُعيد أكثر من سيناريو لها، وفشل كل تخطيط، وتوارى كل عمل، وبقيت الحقيقة أن معالجة المشاكل تتم من خلال الحوار والدبلوماسية، لا من خلال المسيرات والصواريخ.
* *
نحتاج إلى حكماء، إلى عقلاء، إلى قادة لا يغامرون بمصالح شعوبهم ودولهم، قادة لا يرتكبون إثماً وعدواناً، معتمدين على نظرة ضيقة، وبُعد نظر قصير، وعلى قوة عسكرية متطورة يمتلكونها ويرتكبون بها إثماً.
* *
حسبي بهؤلاء أنهم جروا دولهم إلى معارك لا يُحسنون وضع حد ونهاية لها، فكان الثمن كبيراً، والنتائج محزنة، عليهم وعلى خصومهم، وهو ما لم يدركوه ولن يدركوه، طالما بقي هذا تفكيرهم، وهذا حدود فهمهم، فيما كان عليهم أن يكونوا ليس كذلك.
إعلان
* *
الآن تتحاور أمريكا وإيران، على وضع حد للحرب في المنطقة، دون أن تغيب إسرائيل عن المشهد، فهي طرف في الأزمة، بل أساسها، ومحرّكها، وصانعة أسبابها، وكل معالجة أو إعاقة لحل الصراع لا يمكن أن يتم دون تداخل من إسرائيل، كما هي حربها في لبنان، وإصرار إيران على أنها سوف تعلق مباحثاتها مع كل هجوم إسرائيلي على لبنان.
* *
يقتضي بنا أمام هذه التطورات الجديدة، أن نوضح بأن أمريكا لا تريد استمرار الحرب، وأنها تضع عيناً على الاتفاق مع إيران، والأخرى على تأثير الحرب على مستقبل الحزب الجمهوري في الانتخابات.
* *
لهذا نشأ التباين في وجهات النظر بين ترمب ونتنياهو، إلى حد توبيخ الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وظهور هذا الخلاف بينهما، لأن الحسابات وتبايناتها بينهما ظهرت للسطح، لكن الكلمة العليا في حسم الأمر كانت للرئيس ترمب.
نقلا عن "الجزيرة"