الأخضر فاق التوقعات!

ناصر الجديع
ناصر الجديع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

الحقيقة المرة التي يجب أن نعترف بها هي أنَّ مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 2026 قد فاقت كل توقعاتنا التي سبقت الأخضر إلى الأراضي الأميركية، ولا بد هنا من أن نفرِّق بين التوقعات وبين الآمال والطموحات؛ وشتان بين هذه وتلك.

لا يجب أن نكذب على أنفسنا، وأن نقول إن بيننا من كان يتوقع أن يكسب المنتخب السعودي الأوروغواي أو إسبانيا أو حتى المنتخب الأفريقي المتطور الرأس الأخضر، والحقيقة أننا كنا نأمل، وكنا نطمح، وكنا نحلم؛ لكن التوقعات كانت في مكان آخر تمامًا، لذلك علينا أن نقول إن التعادل مع الأوروغواي والرأس الأخضر عطفًا على الحالة البائسة وغير المسبوقة التي يعيشها المنتخب السعودي على صعيد الجودة الفنية والعناصرية كان أقصى ما نتوقع منه إن لم أكثر وأفضل مما كنا نتوقع.

المهم أن المشاركة انتهت كما كنا نتوقع بخروج مبكر من دور المجموعات، وعلينا الآن أن نتفرغ لجلد اللاعبين، ولا بأس من أن ينتقي كل جمهور وإعلام ما يشتهي من لاعبي الفريق المنافس ليفرغ فيهم غضبه، أو يصفي معهم حساباته، وكأنَّ حال الكرة السعودية ومشكلاتها وحلولها تتعلق بوجود لاعب، أو غياب آخر؛ أو كأن ياسر المسحل استلم اتحاد القدم والمنتخب السعودي كان متسيدًا للقارة الآسيوية وحاضرًا بقوة في المحافل العالمية، وأن بديله المنتظر سيأتي بالعصا السحرية ليحول كل هذا السواد في المشهد الكروي إلى لوحة بيضاء ناصعة.

عدم امتلاكنا لقدر من اللاعبين المؤهلين فنيًا وبدنيًا حقيقة لا تقبل الجدال، ووقع اتحاد القدم برئاسة الأستاذ ياسر المسحل بأخطاء كارثية زادت الطين بلة واقع لا يقبل النقاش؛ لكن الشق في الكرة السعودية والمنتخب السعودي أكبر من ترقيعه بشخص واحد، أو مجموعة من اللاعبين الذين هم نتاج لمنظومة كروية يتحملها الجميع، ولمشكلات متوارثة ليس من الإنصاف أن نحملها لمجموعة من اللاعبين، أو للمسؤولين حاليًا عن كرة القدم السعودية.

ما يحدث للمنتخب السعودي منذ سنوات طويلة لا يمكن أن يتحمله جيل من اللاعبين، أو جيل من المسؤولين، بل هو نتيجة حتمية لعمل تراكمي واستراتيجي ضل الطريق، وأخفق في صناعة نجوم يستحقون ما يدفع فيهم، وما يدفع لهم، وإذا استمررنا في تعليق هذا الفشل على لاعب أو مدرب أو مسؤول بعينه فسيطول بنا العهد مع هذا الفشل، وهذا العجز.

لن أجرؤ على الزعم بامتلاكي القدرة على رصد جميع المشكلات ووضع الحلول من خلال هذه الأسطر البسيطة؛ لكني أزعم بقدرتنا إن شاء الله، ثم إن شئنا نحن على بدء مشروع حقيقي لصناعة منتخب قوي خلال سنوات قليلة متى ما وفق أهل الحل والعقد في الكرة السعودية للاهتداء إلى أهم المشكلات ووضع أنسب الحلول وأسرعها، ولا أوضح هنا من مشكلة انعدام المواهب، وهشاشة البناء المهاري والبدني والتكتيكي في الفئات السنية، وإنشاء الأكاديميات الحقيقية والمحترفة التي تغطي قصور الأندية في هذا الجانب، ومتابعة عمل هذه الأكاديميات وتقييم عملها دوريًا بحزم وصرامة وبدون مجاملة أو تزيين وتزييف للواقع، وإعادة النظر في المبالغ المالية الضخمة المهدرة على لاعبين لا يملكون أساسيات كرة القدم، وضخ هذه الملايين في استكشاف المواهب وتهيئتها وبنائها على أيدٍ خبيرة ومتخصصة بعيدًا عن معلمي التربية البدنية الذين يجب أن يتفرغوا لمهنتهم النبيلة، أو أن يطوروا أنفسهم بالعلم والدراسة والتدريب، وهذه الحلول هي حلول قد لا يظهر أثرها إلا بعد سنوات طويلة، ووقت لم نعد نملكه بعدما أهدرنا الكثير من الوقت؛ لذلك لا بأس مع هذه الحلول من حلول أسرع تكون داعمة ورافدة للخطط بعيدة المدى، ومن هذه الحلول حل التجنيس الذي كان يفترض أن يكون قد بدأ مع قرار الأجانب تحت 21 قبل أن نكتشف أنه كان قرارًا بلا طعم ولا لون ولا هدف.

هذا مجرد عصف ذهني لا يزعم صاحبه قدرته على التشخيص الدقيق للداء ووصف الدواء؛ فهناك من هو أخبر وأقدر وأمهر في ذلك متى أسند الأمر لأهله، وأرجو أن يحدث ذلك قبل أن نعود إلى الالتهاء بأنديتنا وبطولاتنا المحلية وننسى ما حدث ويحدث للمنتخب حتى سقوطٍ مقبل.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.