إنهاءٌ للمعركة أم ترحيلٌ لها؟!

مشاري الذايدي
مشاري الذايدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

الحرص يهيمن على الرئيس ترمب وإدارته، خاصّة نائبه، جي دي فانس، على ضمان استمرار الزخم الدبلوماسي لمقدّمات الاتفاق مع إيران.

وأظنّ أن نفس هذا الحرص يهيمن على حُكّام طهران، التي تُدار اليوم برؤوس عدة، مهما خطب قاليباف وغيره خطب النصر والوعيد. لكن مذكرة التفاهم هذه ليست بتلك الصلابة، وهي عرضة للامتحانات الصعبة، منذ لحظة التوقيع عليها.

في الوقت الذي سوّق فيه جي دي فانس لهذه المذكرة المُمهّدة للاتفاق النهائي، كانت ساحة لبنان أولَ اختبار عملي لصلابة هذا الاتفاق، من جهة يصرّ الخطاب الإيراني على جعل لبنانَ قطعة عضوية من الاتفاق، مثله مثل ملف اليورانيوم المُخصّب، والأموال المحجوزة، وهرمز، من دون مبالغة، لكن إسرائيل في المقابل تُصرّ على «إنهاء» المهمة في لبنان، ونزع سلاح «حزب الله» الذي يهدد شمال إسرائيل بصورة خاصّة.

هل يكون الاتفاق الكبير الذي وُقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضربة مؤذية للمشروع الإيراني في لبنان، وهل ستبيع إيران حقاً تابعها ودرة تاجها: «حزب الله» اللبناني؟! أم ستعتبر «حزب الله» قضية أساسية وليست ورقة تفاوض؟!

الهيمنة على مضيق هرمز ومن يملك حق السيادة عليه، ومن يحق له جني «الإتاوات» عليه... هذه قضية مركزية، بل هي من أحجار الزاوية في نجاح أو إخفاق التفاهم أصلاً.

جوهر المسألة هو: لماذا ثارت الحرب أصلاً؟!

لماذا مزّق ترمب اتفاق سلفه أوباما مع الإيرانيين، وكان الهجوم على اتفاق أوباما مع الإيرانيين مادّة خصبة في خطاب ترمب التعبوي الصاخب لقاعدته؟! هل هناك بنود سرية وتفاهمات غير معلنة بين الإيرانيين والأميركان؟!

استمعت إلى تعليق مثير من السياسي اللبناني، ملحم رياشي، وهو من قيادات «حزب القوات اللبنانية» ونائب برلماني، يقول فيه، إن إيران انتقلت من المحور الصيني الروسي إلى المحور الأميركي، ولأجل ذلك تسامح معهم ترمب وقدّم لهم الإغراءات الكافية، وإنه خلال الشهور القليلة المقبلة ستتضح معالم وملامح هذا الانتقال الكبير!

استنتاجٌ مثير وخطير وربما «متهور» لكني لن ألوم صاحبه؛ لأن ما يجري في كامل تفاصيله لا يشفي غليل السؤال والاستغراب.

الأهمّ من ذلك أن المقدمات والأسباب التي أدت لاندلاع الحرب، سواء حرب ال12 يوماً أو حرب ال40 يوماً، لم تُعالَج من جذورها... لذلك فإن أدقّ وصفٍ لما جرى - في ظنّي - هو ترحيل المعركة، و«ربط الأزمة» كما يقول القاموس اللبناني السياسي الثري!

هذا ما يظهر لنا من الصورة، وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنّا للغيب حافظين!

نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط