هل سيكون مديرك ذكاءً اصطناعيًا؟
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
قبل عدة أشهر وفي إحدى الدورات التنفيذية في جامعة غربية خضت تجربة اجتماع محاكاة لمجلس إدارة يناقش مجموعة من الملفات بحضور وكيل ذكاء اصطناعي والذي كان مشاركاً كعضو أيضا، كان الجو مكهرباً وغريباً في البداية، ولكن مع مرور الوقت بدأ الأعضاء بالتعود على وكيل الذكاء الاصطناعي وأخذ الموضوع بجدية، من أهم الملاحظات التي خرجت بها وبقية المشاركين في هذه التجربة كانت كما يلي:
وكيل الذكاء الاصطناعي كان واثقاً جدًا من كلماته ومعلوماته حتى وإن كان مخطئاً.
كانت هنالك هلوسات واختلاق لبيانات ومعلومات غير موجودة تستدعي التحقق والتدقيق.
عدم التوافق مع السياق أحياناً والخروج عن إطار النقاش.
الميل إلى الموافقة وعدم الاعتراض على الآراء المطروحة من بقية الأعضاء.
كان القرار بتوجيه أوامر مباشرة إلى وكيل الذكاء الاصطناعي بأن يكون واضحاً وصريحاً ويطرح رأيه دون مجاملات، كما طلبنا منه أن يسرع نبرته في الكلام ويختصر حديثه بحيث لا يكرر كل مرة: "بصفتي عضوا معكم في هذا المجلس..".
بصراحة انتهى الأمر بنا إلى نطلب منه تلخيص أهم النقاط والمقارنة بين الآراء وحسم القرار بين رأيين انقسمت فيها وجهات النظر ومشاركة محضر الاجتماع بالإيميل، بكلمة أخرى كان دوره في بعض الأحيان أقرب إلى منسق وسكرتير مجلس منه إلى عضو في المجلس، ومع ذلك فقد أبلى بلاء حسناً في طرح الآراء وتنسيقها بحيادية وبشكل منظم.
هذه التجربة قد تقود إلى سؤال عميق: هل سيأتي اليوم الذي تدير فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي شركات ومنظمات وتبدأ بتوجيه تعليماتها إلى البشر؟ في عالم اليوم أصبحت الخوارزميات وتوصياتها تشكل 80 ٪ من المشاهدات على منصة نيتفليكس، وأصبحت الخوارزميات تتحكم في التنسيق والتواصل بين العملاء والمحلات ومندوبي التوصيل.
في الواقع، اشتكى الكثير من المشاركين في تلك الدورة التنفيذية في جهات مختلفة وبلدان متعددة من تقارير عجيبة ترد اليهم من الإدارة العليا تتضمن حقائق مبنية على هلوسات أنظمة ذكاء اصطناعي أعدها مستشارون لمديرين لا يقرؤون ولا يمحصون ولا يتأكدون ويكتفون بإشغال فرقهم بالرد على هلوسات الذكاء الاصطناعي.
قد لا تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قد وصلت بعد لمرحلة تولي زمام القيادة لكن واضح أن تأثيرها غير المباشر وصل في الكثير في المنظمات على مستوى الإدارة العليا.
وباختصار، ليس السؤال هو: هل سيديرك وكيل ذكاء اصطناعي أم لا؟ بل السؤال هو: كيف تستعد لعالم ستتدخل فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي في كثير من القرارات الإدارية الحاسمة بشكل مباشر أو غير مباشر؟ التغيير قادم بقوة وبسرعة، فهل ستكون ضحية لهذا التغيير أم في الركب الذي يبادر ويبتكر ويقود التغيير ويرسم المستقبل بيديه وبإرادته؟.
نقلا عن "الرياض"