علماء أعصاب يكشفون سر التفاعل مع الموسيقى.. النقر بالقدم والإيماء بالرأس

الإيقاع المعتدل التعقيد يؤدي إلى أعلى رغبة في الحركة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

توصل باحثون إلى تفسير علمي إلى الرغبة في النقر بالقدم أو الإيماءات بالرأس تمايلًا مع إيقاع نغمة جذابة، دون أي جهد على ما يبدو.

تناولت دراسة، نشرها موقع Psy Post نقلًا عن دورية Science Advances، الأسباب العلمية وراء رغبة الإنسان الغريزية في التعامل مع الموسيقى، والرغبة في الرقص أو التفاعل البدني أكثر عند سماع إيقاعات معينة.

ومن خلال تحليل نشاط الدماغ والإحساس المعروف باسم "الأخدود"، اكتشف الباحثون في دراسة، عنوانها "الديناميكيات العصبية للتوقيت التنبؤي والمشاركة الحركية في الاستماع إلى الموسيقى"، أن الإيقاع المعتدل التعقيد يؤدي إلى أعلى رغبة في الحركة. تنعكس هذه الرغبة في الدماغ، خاصة في القشرة الحسية الحركية اليسرى، ما يشير إلى وجود علاقة متشابكة بعمق بين الأفعال الحركية والعمليات الحسية.

وقد أظهرت الدراسات السابقة أنه حتى بدون الحركة الفعلية، فإن إدراك الموسيقى الإيقاعية يمكن أن ينشط مناطق الدماغ المرتبطة بالحركة، مثل القشرة الحركية والعقد القاعدية. يشير هذا التنشيط إلى وجود صلة بين كيفية معالجة الوقت من خلال الحركة وكيفية إدراك الشخص للموسيقى.

بناءً على هذا الأساس، يهدف باحثو الدراسة الجديدة إلى كشف الأسس الفيزيولوجية العصبية للأخدود من خلال دراسة كيف يمكن للتغيرات في الخصائص الإيقاعية للموسيقى أن تحفز التفاعل الحركي من خلال التغييرات في الديناميكيات العصبية السمعية والحركية.

البشر ينجذبون لإيقاعات لها مواصفات معينة
البشر ينجذبون لإيقاعات لها مواصفات معينة



قال أرنود زالتا، الباحث الأول في الدراسة وزميل ما بعد الدكتوراه في مؤسسة التعليم العليا الفرنسية ENS-PSL: "في الكلام والموسيقى، يبدو أن الإيقاع هو عامل حاسم لالتقاط المعلومات الحسية السمعية. علاوة على ذلك، فقد أشارت الدراسات السابقة إلى تورط المنطقة القشرية المخصصة للمحرك في إدراك الوقت، مشيرًا إلى أنه وفريق الباحثين هدفوا في البداية إلى دراسة "آثار هذه الديناميكيات الحركية على الإدراك السمعي".

لاستكشاف هذه الديناميكيات، أجرى الباحثون سلسلة من التجارب التي شملت 111 مشاركًا عبر إعدادات مختلفة، بما يشمل الاستطلاعات عبر الإنترنت وجلسات تخطيط الدماغ المغناطيسي MEG ومهام النقر للتحكم. وتراوحت أعمار المشاركين بين 19 و71 عامًا، وأغلبهم من الإناث، وتم اختيارهم بغض النظر عن خلفيتهم الموسيقية أو الراقصة.

في قلب هذه التجارب كانت هناك مجموعة من 12 لحنًا أصليًا، تم التلاعب بكل منها ليختلف في القدرة على التنبؤ الإيقاعي عن طريق ضبط درجة الإغماء. يشير الإغماء، في هذا السياق، إلى اضطراب الإيقاع المنتظم من خلال وضع لهجات على إيقاعات ضعيفة، مما يخلق "فواقًا" موسيقيًا يتحدى توقعات المستمع الزمنية.

بالنسبة لعنصر الاستطلاع عبر الإنترنت، تم توجيه المشاركين إلى صفحة ويب حيث استمعوا إلى كل لحن من خلال سماعات الرأس أو سماعات الأذن. بعد كل لحن، قاموا بتقييم مستوى الأخدود على مقياس ليكرت، معبرين عن مدى شعورهم بالتأثر بالرقص. تم تصميم هذه المهمة المباشرة لالتقاط التجربة الشخصية للأخدود في بيئة عبر الإنترنت يمكن التحكم فيها ولكنها مرنة.

في المختبر، تعمقت تجربة MEG في الأسس العصبية للأخدود. واستمع المشاركون إلى نفس مجموعة الألحان بينما تم تسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام تقنية MEG، وهي تقنية قادرة على اكتشاف المجالات المغناطيسية الناتجة عن النشاط العصبي. وقد سمح ذلك للباحثين بملاحظة كيفية تأثير الإيقاعات المختلفة على ديناميكيات الدماغ، خاصة في المناطق المرتبطة بالحركة والمعالجة السمعية.

وأخيرًا، قدمت تجربة التنصت على التحكم نظيرًا سلوكيًا لبيانات تصوير الدماغ. وقام المشاركون بالنقر على إيقاعات الألحان على لوحة المفاتيح، ما يوفر قياسًا ملموسًا لتفاعلهم الحركي مع الموسيقى. استكملت هذه المهمة نتائج MEG من خلال ربط الشعور الشخصي بالأخدود مع الاستجابات الحركية التي يمكن ملاحظتها.

ألحان ذات إيقاع متوازن

اكتشف الباحثون أن رغبتنا في الرقص، أو الشعور بالأخدود، يتم استثارتها بقوة من خلال الألحان ذات المستوى المتوسط من الإيقاع. تشير هذه النتيجة إلى أن الإيقاعات التي تحقق التوازن بين القدرة على التنبؤ والتعقيد الإيقاعي هي الأكثر فعالية في تحفيز الرغبة في الرقص. بمعنى آخر، الإيقاعات التي ليست بسيطة للغاية ولا معقدة للغاية، بل تلك التي تقدم تحديًا معتدلًا لأنظمتنا الاستباقية والحركية، من المرجح أن تحفز الرغبة في الرقص أو التفاعل الجسدي

وأوضح كبير الباحثين بنجامين موريون من جامعة إيكس مرسيليا: أن "منطقة الدماغ التي هي موقع القشرة الحسية الحركية اليسرى تعتبر حاليا حجر الزاوية المحتمل للتكاملات الحسية الحركية وهي ضرورية لإدراك كل من الموسيقى والكلام، شارحًا أن "التعاون" بين الجهازين السمعي والحركي يعزز هذه الفرضية، خاصة أن الدراسة تستخدم المحفزات الطبيعية".

كما قدمت الدراسة نموذجًا ديناميكيًا عصبيًا لشرح تحول الإيقاعات المتزامنة إلى تجربة ذاتية للأخدود. يرجح هذا النموذج أن دماغ البشر تفسر الإيقاعات من خلال شبكة من المذبذبات، والتي تترجم الإيقاعات إلى إشارات مشاركة حركية. ومن المثير للاهتمام أن درجة الإغماء المرتبطة بالنشاط العصبي عند تردد محدد (2 هرتز)، تشير إلى أن استجابة الدماغ للموسيقى تنطوي على تفاعل بين الإدراك السمعي والإعداد الحركي.

تدرج طيفي لمسارات السمع

وسلط البحث الضوء أيضًا على التدرج الطيفي على طول المسارات السمعية الظهرية عندما يستمع المشاركون إلى الموسيقى. وهذا يعني أنه عندما يتحرك الشخص من المناطق السمعية في الدماغ نحو المناطق الحركية، فإن التردد السائد لنشاط الدماغ يزداد تدريجياً. ولوحظت ترددات أقل في المناطق الأقرب إلى المعالجة السمعية، في حين تم العثور على ترددات أعلى مع اقتراب التدرج من المناطق المتعلقة بالتحكم الحركي.

وفيما يتعلق بالأهداف طويلة المدى لهذا الخط من البحث، أوضح زالتا أن "نظام الدوبامين يتشابك بشكل وثيق مع العمليات الحركية وقد شارك في إدراك الوقت. وبالتالي تهدف الدراسة إلى التعمق أكثر في التحقيق في هذا الناقل العصبي".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.