.
.
.
.

صراع بين الموت ورئيس سوري الأصل "قتل حزب الله" ابنه الوحيد

ساندته إيران بحملته الانتخابية لقاء تزويدها بصاروخ كانت الأرجنتين تطوّره، ولما خلف بوعده ردت بالإرهاب

نشر في: آخر تحديث:

منذ منتصف ديسمبر الجاري، والرئيس الأرجنتيني الأسبق، كارلوس منعم، وهو سوري الأصل عضو منذ 2005 بالكونغرس، يصارع الموت في قسم العناية الفائقة بمستشفى في العاصمة بوينس أيرس، بعد أن ساءت حالته من إصابته بعدوى خطيرة في المسالك البولية، فدخل بغيبوبة وبدأ يعاني من فشل كلوي حاد، إضافة إلى أنه معتل بالسكري ومن وهن عام، لأن عمر الرجل الذي اتهم "حزب الله" بأنه قتل ابنه الوحيد، يزيد عن 90 سنة.

منعم، ولد في منتصف 1930 في قرية بمقاطعة La Rioja التي فاز بحاكميتها 3 مرات، لأبوين سوريين، هما: شاول منعم ومهيبة عقيل، المهاجران من بلدة "يبرود" في ريف دمشق، وسبق أن نشرت "العربية.نت" تقريرا في مايو 2016 عن كشفه ذلك العام بأن حزب الله أقدم في منتصف مارس 1995 على قتل ابنه الوحيد، كارلوس منعم جونيور، في الأرجنتين التي كان منعم رئيسها لولايتين، بدءا من 1989 ولعشر سنوات.

وأدناه فيديو لفتح قبر الابن في 2017 بطلب من القضاء الذي لا يزال يحقق بما كشفه منعم عن ابنه قبل 4 أعوام.

كان قتله حلقة من سلسلة انتقامات دموية، استهدفت بها إيران زعزعة الأمن الأرجنتيني، وعائلة رئيسها منعم آنذاك، وفقا لما تداولته وسائل إعلام محلية عن مساندة طهران لمنعم بحملته الانتخابية الأولى" لقاء وعد بأن يزودها، إذا ما فاز، بصاروخ كانت الأرجنتين تطوره منذ الثمانينيات، اسمه Condor (العقرب) ومداه 150 كيلومترا. إلا أن منعم "تراجع على ما يبدو عما وعد به الإيرانيين، ربما بضغط أميركي ذلك الوقت" فردت طهران بالأسوأ، وبما لم تره الأرجنتين في تاريخها من إرهاب جاءها فجأة.

أول رد، كان تفجيرا استهدف في 1992 مقر السفارة الإسرائيلية، بحصيلة 29 قتيلا وجرح 80 آخرين، والثاني نفذه في 1994 انتحاري اقتحم بسيارة "فان" مكتظة بأكثر من 300 كيلوغرام متفجرات، مقر "جمعية الصداقة الإسرائيليةـ الأرجنتينية" المعروفة بأحرف AMIA اختصارا، فقتل 85 وجرح وشوّه 300 آخرين. أما الثالث، وكان الأمرّ على منعم بالذات، فكان مقتل ابنه بارتطام هليكوبتر كان يقودها حين كان عمره 26 سنة، واصطدمت بعمود كهرباء قرب العاصمة، ومعه قتل في "الحادث" صديق كان برفقته.

وفجأة كشف عمن قتلوا ابنه

مالت التحقيقات، إلى ما كانت تقوله مطلقة منعم وأم القتيل، السورية الأصل سليمى جمعة، من أن ابنها قضى اغتيالا، وفق ما طالعته "العربية.نت" مؤرشفا مما ورد بوسائل إعلام محلية. أما هو، فكان يرفض التعليق، ويتهم أم ابنته Zulema María بالمبالغة والجنون، علما أن مجهولين قاموا بعد دفن الابن في المقبرة الإسلامية بالعاصمة، بتخريب قبره والعبث حتى بترابه، في حقد واضح على الرئيس الذي تراجع عن وعده. مع ذلك بقي منعم صامتا وانصرف إلى حياته الشخصية، فتزوج ورزق بابن آخر، واعترف بأبوته لثان أنجبته نائب في البرلمان، كانت لها علاقة عابرة به، وولد عام مقتل ابنه الوحيد، وهي Martha Meza المنتحرة في 2003 بعمر 51 سنة.

فجأة، في 12 مايو 2016 تماما، كشف كارلوس منعم أن وزير الخارجية الأرجنتيني الأسبق "غيدو دي تيلا" الراحل فيما بعد، نقل له عن مصادر موثوقة في سفارات أجنبية، أن "حزب الله" هو من قتل ابنه الهاوي للطيران.. ذكر ذلك في جلسة عقدتها محكمة بشأن التحقيق مجددا بمقتل الابن، وفيها نقل منعم للقاضي الاتحادي الأرجنتيني كارلوس روسو، ما طلبه منه الرئيس الأرجنتيني (ذلك الوقت) ماوريسيو ماكري، وهو عدم الكشف عن أشخاص بالأرجنتين ساعدوا "حزب الله" على اغتيال ابنه "لأن أسماءهم من أسرار الأمن القومي"، كما قال.