.
.
.
.

اللعب في إسرائيل

ياسر أيوب

نشر في: آخر تحديث:
إذا كان «أوفير جندلمان»، المتحدث الرسمى باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية، قد اضطر للكلام لينفى رغبة أى ناد كروى إسرائيلى فى التعاقد مع لاعبين مصريين.. فإن صحفيين وكتاباً آخرين لم يكتفوا بنفى هذه الأخبار، التى لم يرددها أحد غيرنا فى مصر، وإنما سخر هؤلاء بشكل غير مباشر من الإعلام الرياضى المصرى، الذى سمح لبعض لاعبى كرة القدم بالتلاعب به دون أن يبذل هذا الإعلام الرياضى المصرى أى جهد لمعرفة الحقائق.. وهذا بالضبط ما أود التوقف أمامه الآن.. إذ فوجئنا قبل أيام قليلة بـ«مهدى سليمان».. حارس مرمى بتروجت، يعتذر للجميع لأنه مضطر لقبول عرض الاحتراف الذى تلقاه من نادى هابويل تل أبيب الإسرائيلى.. وقيل وقتها إن مهدى سليمان مضطر لذلك نتيجة الظروف الصعبة التى يواجهها اللاعب، منها التزامه بعلاج باهظ التكاليف لأحد أقاربه.. قيل أيضاً إن «مهدى سليمان» لن يرفض هذا العرض الإسرائيلى المغرى إلا فى حالة استئناف نشاط الكرة فى مصر..

وفجأة، بدأنا نسمع حكايات وعروضاً أخرى يتلقاها لاعبون مصريون للانتقال لأندية إسرائيلية.. وبدا الأمر وكأن إسرائيل فجأة قررت تمصير دورى الكرة لديها.. أو أن الأندية الإسرائيلية قررت فجأة إنفاق الملايين لخطف اللاعبين المصريين من أنديتهم.. وأن هؤلاء اللاعبين سيقبلون العروض الإسرائيلية نتيجة توقف النشاط الكروى فى مصر.. قال أحدهم إنه سيذهب من أجل والدته.. وآخر من أجل أبنائه.. وثالث من أجل لقمة العيش ومرارة البحث عنها.. وأصبحنا فجأة أمام فيلم ردىء لم يتردد الإعلام الرياضى المصرى فى معظمه من المشاركة فى كتابته وتمثيله وإخراجه، بل إنه حتى الاتحاد المصرى لكرة القدم اندفع للمشاركة فى هذا الفيلم..

فقال حسن فريد، نائب رئيس الاتحاد، إنه ليست هناك للأسف مواد فى لائحة الاتحاد تمنع احتراف اللاعبين المصريين فى إسرائيل، ثم جاء جمال علام، رئيس الاتحاد، ليقرر دعوة مجلس الإدارة للاجتماع لشطب أى لاعب مصرى يحترف فى إسرائيل.. وبالطبع، كانت النتيجة الطبيعية لذلك هى تصوير الأمر وكأننا أمام قضية أمن قومى مصرى.. وإن لم يعد نشاط الكرة فى مصر فوراً وبأى شكل أو ثمن، فاللاعبون المصريون سيحترفون فى إسرائيل.. ووسط هذه الفوضى، لم يفكر أحد فى البحث عن الحقيقة، وهل فعلا هناك عروض إسرائيلية تلقاها أى لاعب مصرى أم أن الأمر كله كان مجرد عبث وتجارة بالمشاعر الرافضة لاسرائيل.

* نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.