حي جماهيرك.. تخسر مستقبلك!!
التعبير عن الفرح في ملاعب كرة القدم له أشكال وألوان خاصة عندما يحرز لاعب من اللاعبين هدفاً .. فمنهم من يخلع قميصه ويلوح به في الهواء .. ومنهم من يجثو على ركبتيه رافعا ذراعيه على شكل الرقم ٧ ويزحف على ركبتيه مسافة طويلة .. ومنهم من يلقي بنفسه من الوضع طائراً على بطنه في أرض الملعب.. ومنهم من يرقص رقصات إفريقية أو برازيلية وهو يمسك براية الزاوية .. وقد اخترع لاعب منتخب البرازيل السابق بيبيتو عملية هدهدة طفل تعبيراً عن الفرح عندما علم أن زوجته ولدت مولودا جديدا.. ومنهم من يقبل دبلة الخطوبة أو الزواج تعبيرا عن تفاؤله بذلك.. وكثير من اللاعبين يجري صوب مدربه يحتضنه ويؤكد له أن رهانه عليه باختياره لم يذهب سدى وأنه اختيار حقيقي.. وليس مجاملة ..
لكن هذه المرة رفع لاعب يده اليمنى بالتحية لجماهير ناديه فحرم من المشاركة مع منتخب بلاده مدى الحياة .. وأوقفه ناديه حتى نهاية الموسم لحين النظر في أمره.. اللاعب هو جورجيوس لاعب نادي آيك أثينا اليوناني وكابتن المنتخب اليوناني للشباب تحت ١٩ سنة والذي كان سببا في وصول منتخب بلاده إلى المباراة النهائية في بطولة الأمم الأوروبية للشباب وخسر أمام إسبانيا وفاز بالفضية .. اللاعب لم يتخط العشرين ربيعاً .. وسجل هدفاً في مرمى فريق فيرا بالدوري اليوناني وبعد الهدف أراد التعبير عن فرحته فوقف في مواجهة جماهير ناديه ماداً ذراعه الأيمن تجاه الجماهير .. فاعتبر الاتحاد اليوناني أن اللاعب يشير للمدرجات بتحية النازية التي تحرمها كل الدول .. ونسجوا حول هذه الواقعة حكايات وحكايات .. ولم يقبل الاتحاد اليوناني تبريرات المدير الفني لفريق اللاعب وهو ألماني الجنسية اسمه لينين بأن اللاعب صغير السن وليس لديه انتماءات سياسية أو أفكار نازية .. كما رفض تبريرات اللاعب نفسه بأنه لا يعرف هذه الإشارة بتاتا وأنه كان يشير بها لزميل له في المدرجات لم يكن ضمن الفريق الذي يؤدي المباراة .. وعبثاً فشلت كل الجهود المبذولة لإنقاذ اللاعب من عقوبة هي الأقسى على أي لاعب في العالم لأن الجميع مقتنع بفداحة الجرم الذي ارتكبه اللاعب ولا يريدون الإنصات له.. فكانت هذه الإشارة إيذاناً بضياع مستقبل اللاعب .. وهذا يؤكد أن الجهل بالأشياء قد يكون مهلكة لصاحبه ٠
*نقلا عن "الشرق" القطرية