أردني يؤسس التحكيم الخليجي!
الحديث عن دورة الحكام المستجدين التي اختتمت مؤخرا في سلطنة عمان، أعتقد أنها من الفرص السانحة حتى نتوقف عند العمل العلمي المؤسسي الذي يقوم به خبير لجنة التحكيم في الاتحاد العماني لكرة القدم الأردني عمر بشتاوي، وما يحمله من أفكار ومشاريع مستقبلية من شأنها أن تنقل التحكيم العماني الى واقع جديد، يقوم على أسس متينة لها أن تضعه في المقدمة عندما نتحدث عن كفاءات ومستويات ضمن حكام النخبة في آسيا.
لقد اعتاد بشتاوي على ترك بصمته من خلال المواقع التي عمل بها، ان كان على مستوى الاتحاد الاردني لكرة القدم، أو حتى مع حكام قطر، وكذلك مع القيمة الجديدة التي وصل لها حكام النخبة في الامارات وما يرافقها من قاعدة بنيت على أسس سليمة، وهي بالشهادات التي لا يختلف عليها اثنان، نظير ما قدمه من عمل وتفانٍ واخلاص والذي راعى من خلاله تقديم الواجب، بغض النظر عما يمكن أن يرافقه من تحديات، وأصوات لها أن تقف حجر عثرة طالما أن المشروع نفسه لا يتناسب مع واقعها، ولا يلبي ما يمكن أن تقف عليه من أهداف.!
ما يهم الحديث عنه في هذا الجانب أن التحكيم العماني وبعد التعاقد مع الخبير عمر بشتاوي في يونيو من العام 2012، بات أمام المزيد من الفرص الثمينة حتى يتمكن أعضاؤه في الاستفادة من خبرة تحكيمية طويلة تقارب الـ24 عاما قضاها بين حكم دولي، ومناصب قيادية أخرى تشهد من خلالها ما تمكن من تحقيقه في وضع البنية الأساسية للعديد من المؤسسات التحكيمية، ان كان على المستوى الخليجي والعربي، أو حتى على الصعيد الآسيوي، وفي ذلك تأكيد على أن المرحلة التي يقطعها التحكيم العماني هذه الأثناء لا بد أن تكون من المراحل المفصلية في مسيرته، قياسا بما يقف عليه الخبير الأردني من خبرات تراكمية مدعومة بأساليب اكاديمية علمية في التأسيس والتطوير، ويكفي ان نتحدث هنا عن الطفرة التي ترافق التحكيم الاماراتي المواسم الأخيرة والعدد الكبير الذي أصبح مؤهلا للظهور في المناسبات الحساسة والمجتمع القاري، وفي هذا الاطار لابد من الاشارة الى أن البشتاوي وخلال عمله في لجنة الحكام الاماراتية تمكن من خفض معدل اعمار الحكام من 38 سنة الى 28 سنة، الى جانب مشاركته في تقديم ما يقارب 16 حكما دوليا ما بين الساحة والمساعدين، وبلغت قاعدة التحكيم الاماراتي ما يقارب الـ260 حكما من الحكام المؤهلين ما بين سن الـ18 وحتى الـ28، وهو نتاج عمل ما يقارب السنوات الثلاث التي قضاها البشتاوي في الاتحاد الاماراتي، وحصل من خلالها على الدعم الكبير والمميز والذي لا أعتقد أن البشتاوي نفسه سيتجاهله اذا ما تحدثت معه عن مرحلته مع كرة الامارات وكيف يمكن أن يقيم الاسلوب الذي تعامل به رئيس اتحادها السابق محمد خلفان الرميثي.
في اي مرحلة للتحول من الهواية الى العمل العلمي المؤسسي، الطبيعي جدا أن تكون هنالك مجموعة من القرارات المفصلية والتي لها أن تضع حدا وفاصلا بين مرحلة مضت وأخرى يتطلع صناع القرار لتحقيقها، والأكيد أيضا أن لها من التداعيات ما يمكن أن يظهر، على مجموعة من العناصر ان كانت الفنية أو الادارية، يكون الوقت قد حان حتى تسلم العهدة لأسماء أخرى تستمر في إكمال المسيرة، وهي من المراحل الحساسة التي دائما ما تثير العديد من ردود الفعل المؤيدة أو حتى الرافضة للمشروع، مثلما حدث خلال متابعتي للمرحلة التي كان فيها البشتاوي مشاركا في صناعة القرار التحكيمي في قطر والامارات، أو حتى من خلال عمله الحالي في الاتحاد العماني، أجد من الطبيعي أن لا يخلو من ذات المنغصات التي تعرض لها البشتاوي في تجاربه السابقة، طالما كانت هنالك العديد من الشوائب السابقة التي كان لها من التطلعات الكثير على مستوى الاستمرار وابعاد العديد من المواهب والكفاءات الشبابية من الحصول على فرصتها الكاملة.
دائما ما تقف المشاريع المستقبلية المبنية على أسس ومنهجية علمية، للحديث عن أصحابها، فالمخرجات من تلك المشاريع وما يمكن أن تحققه من نجاح آني أو مستقبلي، هي الشهادات والثوابت التي لا تحتاج الى تلميع أو رتوش، وعندما توقف عمل البشتاوي مع لجنة التحكيم الاماراتية، لم يتوقف بعد تلك المرحلة الحديث عما تمكن من تقديمه لمستقبل التحكيم الاماراتي، ولا يزال مستمرا بعد أن تمعن الجميع من مخرجات تحكيمية لم ترافق اتحاد الكرة الاماراتي في سنواته الفائتة ومنذ التأسيس.!
ما يميز المرحلة التي يقف عليها البشتاوي مع التحكيم العماني أنها جاءت بعد خلاصة عمل وخبرة اكتسبها الخبير الاردني من تجاربه العلمية في المجتمع الخليجي ان كان في قطر أو حتى في الامارات، المؤكد أنها ستمنحه المزيد من الفرص والخيارات، حتى يتمكن من تجاوز أي سلبيات دائما ما تظهر وفي مشاهد ومستويات مختلفة، لكن الأهم من هذا وذاك أن يقتنع الحكام العمانيون أنهم أمام تجربة جديدة ومرحلة مفصلية، سيجنون ثمارها ومكتسباتها ان استمرت، على المستويين القاري والدولي قريبا.
نقلاً عن "الأيام" البحرينية