الإدارة الناجحة تصنع المعجزات
في كل بلاد الدنيا يأخذ المدربون فرصتهم كاملة في تدريب فرقهم .. فهم لا يعرفون التعامل بالقطعة.. المدرب يعمل في حرية تامة ولا يشعر أن سكيناً حامية وضع نصلها على رقبته كما يحدث في بلادنا .. يبقى المدرب مهددا .. قلقا .. يشعر كل يوم وليلة أن مستقبله سينتهي إذا خسر مباراة أو بطولة .. وإذا تركناه موسماً نحيناه في الموسم الذي يليه .. أحياناً كثيرة يتم إنهاء عقد المدرب لأن دمه ثقيل على قلب عضو من أعضاء مجلس الإدارة أو لأنه لم يتم الاتفاق معه عن طريقه .. أو لخسارته مباراة أو مباراتين .. فنحن أمة تعشق الفوز دائماً على الرغم من إمكانيات لاعبينا المتواضعة جداً التي لا ترقى إلى إمكانيات لاعبي العالم الغربي أو أميركا أو بعض دول إفريقيا السوداء .. ومع ذلك نحمل المدرب دائماً المسؤولية .. لاعبونا لا يلتزمون لا بالمواعيد في التدريبات أو عدم السهر للساعات الأولى من صباح كل يوم .. حياتهم فيها نسبة كبيرة من الفوضى والارتجالية .. وإذا اختلف اللاعب مع المدرب في وجهات النظر لا تنتصر الإدارة للمدرب ولكن للاعب وكأنه معصوم لا يخطئ.
ولم أدهش أن أرى أن المدرب الاسكتلندي أليكس فيرجسون المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد الإنجليزي والذي منحته ملكة إنجلترا لقب سير وهو لقب لا يطلق على الأشخاص العاديين قد قضى عشرين عاماً في تدريب الفريق الإنجليزي أي نصف عمري كصحفي وهو شيء يكاد يكون نادر الوجود في هذا الزمان .. وأحرز بطولة الدوري الإنجليزي ٢٠ مرة وبطولة كأس ملكة انجلترا ١١ مرة .. إضافة إلى فوزه ببطولة أوروبا ثلاث مرات.. والرجل ترك النادي الكبير بناء على رغبته بل وكان من حقه أيضا أن يختار خليفته ديفيد مويز ليحل محله ويكمل مشواره .. وكلنا يعرف التطاحن الرهيب في الدوري الإنجليزي الذي يعد واحدا من أقوى الدوريات في العالم دائما.. ومع ذلك استطاع الرجل أن يحقق هذا الكم الرهيب من البطولات.. لم يقل أحد من المسؤولين أن الرجل قد شاخ .. أو أن فكره صار فكرا قديماً ولابد من تغييره .. وقد واجه انكسارات خلال مشواره ولكن الإدارة كانت تقف دائماً في ظهره تعضده وتشد من أزره وتساعده على النهوض مرة أخرى وهذا هو الدور المطلوب من الإدارة الجيدة.. لأنها تستطيع أن تصنع المعجزات.
نقلا عن "الشرق" القطرية