.
.
.
.

بين الأخضر .. ومنتخب "الساجدين"

مساعد العبدلي

نشر في: آخر تحديث:

أكرر ما قلته سابقاً إنني ضد من يربط الوطنية والمواطنة بفوز أو خسارة فريق أو منتخب لكرة القدم أو غيرها من الألعاب الرياضية.. ـ المواطنة انتماء للوطن أكبر من أن نربطه بفوز أو خسارة في منافسة رياضية وبالتالي أتمنى عندما نتحدث عن الرياضة ومنافساتها أن نبتعد عن العزف على وتر الوطنية.

أن أتمنى فوز منتخب بلادي فهذا لا يعني تأكيد وطنيتي ومواطنتي فهناك أمور أخرى أكبر وأكثر أهمية تؤكد مواطنتي ووطنيتي وتربطني بوطني.. وفي نفس الوقت أن أتمنى (أو أفرح) لخسارة منتخب وطني فهذا لا يعني أنني لست وطنياً بل ربما قد يؤكد أصالة معدني ووطنيتي إذا كان فرحي بالخسارة عائداً إلى رغبتي بتصحيح الأوضاع طالما هي لا تصحح إلا عند حدوث الخسارة.

وهنا أضرب مثالاً لمنزل آيل للسقوط أو جسراً معلقاً معرضاً للانهيار وتمت المناداة كثيراً بإصلاح المنزل والجسر دون تجاوب حينها قد (لا تكره) أن ينهار المنزل ويسقط الجسر حتى يتنبه المسؤولون ويتحركون لإصلاح الحال.

الأهم في هذا الأمر هو أن نضع دائماً مصلحة الوطن (في كل مجالاته) أولاً وأن نبحث عن تفوقه وانتصاره حتى لو كانت وسيلة من وسائل تحقيق ذلك التقدم هو الخسارة (اليوم) بشرط أن تكون خسارة تقود لتصحيح وضع يحقق الانتصارات لأعوام قادمة.

والأهم جداً هو عدم (زج) كرة القدم أو الرياضة بشكل عام في تحقيق (مصالح وأهواء شخصية) أو حتى مكاسب (سياسية) وكلنا نعلم عندما تدخل السياسة في الرياضة أو العكس فإن الرياضة تفسد والسياسة تنهار.

أربط هنا بين منتخبي السعودية ومصر (منتخب الساجدين) اللذين لعبا أمام العراق وغانا (على التوالي) مساء الثلاثاء الماضي.. قبل المباراة كثيرون (سعوديون ومصريون) تمنوا فوز المنتخبين وهذا أمر طبيعي ولكن علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ونقول إن هناك (من الدولتين) من تمنى الخسارة للمنتخبين.

لن أتحدث عن الذين تمنوا الفوز لأنهم الحالة (الطبيعية) بل سأتحدث عن الذين تمنوا الخسارة لأنهم بالفعل يحتاجون للتحليل الذي هو في النهاية يمثل (وجهة نظري الشخصية) التي تقبل كل الاحتمالات.

أستطيع أن أقسم من تمنوا خسارة المنتخبين إلى فئتين.. الفئة الأولى أراها (إيجابية) وهي التي ترى أن الأوضاع الفنية للمنتخبين غير مرضية ومن حرصها على تصحيح الأوضاع تتمنى الخسارة (الوقتية) التي قد تقود إلى إصلاح الحال وهذه وجهة نظر يجب احترامها.

أما الفئة الثانية التي (أبصم) بأنها (سلبية) ويجب بترها فهي تلك التي تتمنى الخسارة من أجل نظرة (شخصية) محدودة ترتبط إما بميول لناد أو لحزب سياسي وهذه الأخيرة هي الكارثة بعينها عندما يزج البعض بالرياضة في السياسة ويتمنى خسارة منتخب الوطن لتحقيق أهدافه وهنا مزج غير مقبول بين الرياضة والسياسة لأنه يفسدهما معاً.

علينا أن (نرفض) وعلى الوطن أن (يلفظ) كل من يتمنى خسارة منتخب الوطن لأهداف (شخصية) أو (جماعية) أو (سياسية) لا تتعلق إطلاقاً بمصلحة الوطن العليا.

من فضلكم أبعدوا الرياضة عن مصالحكم (الشخصية) أو (الجماعية) ودعونا نستمتع بكرة القدم على أنها (وسيلة) وليست (غاية).

كل التوفيق للأخضر السعودي في أن يتطور ويواصل مسيرته ليس بحثاً عن التأهل لنهائيات آسيا بل لتحقيق لقبها في أستراليا.. وكل الأماني بعودة منتخب الساجدين أمام غانا وحتى لو لم يحقق المطلوب وهو الفوز بخماسية فعلى الأقل الظهور المشرف والفوز وإعادة الهيبة لهذا المنتخب الكبير الذي سيظل كبيراً وشامخاً كما هي مصر كبيرة وشامخة.


نقلاً عن "الرياضية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.