.
.
.
.

النصر يخسر أيضا

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

مع تصاعده في الفوز وتحقيق نتائج إيجابية هذا الموسم توجها ببطولة كأس ولي العهد، واقترابه من كسر السنين العجاف مع لقب الدوري، خرج كثير من النصراويين بممارسات ليست منطقية ولا تعطي انطباعا نحو فروسيتهم وأدبيات المنافسة الحقيقية.

.. وبات المشهد الأصفر يصور للمتابع البسيط نصراويا كان أو غيره أن هذا الفريق لا يهزم، متناسين أنه لم يخلق بعد فريق كرة القدم الذي لا يخسر. لم يعجبني بعض النصراويين بعد نهائي الكأس عندما وضعوا أصابعهم فوق أنوفهم تعبيرا عن فرحة مستفزة للآخرين تشير إلى أن الفوز باللقب الضعيف فنيا جاء عنوة، رغما عن أنف المنافس، وهو إن كان حقيقة إلا أنه لا يعبر عن أخلاقيات يجب توافرها لدى المنتصر أيا كان. لا ألوم الجماهير فيما تكتب وما تفعل، ولكن اللوم يقع على المسؤول أو اللاعب والشرفي الذي يفعل ذلك. وأعجبني هدوء وفروسية الرئيس ابن تركي الذي تجنب ذلك وإن كنت أطمع حينها أن يوقف مثل هذه الممارسات، لأسباب كثيرة أهمها التحلي بفروسية الانتصار، وثانيها أن عاقبة ذلك على فريقه أشد وأنكى ممن وجهت له هذه الفعلة السخيفة.

يوم.. إثر يوم، تعالى الشعور بالعظمة لدى بعض النصراويين، وبات خطابهم الإعلامي مثقلا بالغرور والانتقاص من الآخرين، وكانت ركابهم بحاجة إلى “فرملة” تعيدهم إلى جادة الصواب والعمل الحقيقي الذي بدأوه مطلع الموسم. لم ينتبهوا لذلك، فجاءت “الفرملة” قاسية وموجعة، من الخصم التاريخي الجريح الهلال.

قبل الديربي الأخير ومع مطلع المباراة، قلت لصديقي الذي أتابع معه المواجهة لحظة ظهور “تيفو” جماهير الأصفر، قلت له: لن يفوز النصر وسيسقط بقوة الليلة، فالقوم يحتفلون قبل أن يلعبوا ونسوا أنهم أمام أسد جريح، ينتظر الفرصة وقد جاءته كما يتمنى. من شاهد “تيفو” جماهير النصر يعتقد أن فريقهم هو البطل أيا كانت النتيجة، وما أشبه الليلة بالبارحة، حين حمل الراحل عبد الرحمن بن سعود درع الدوري عام 1989، إلى جدة لمنازلة الهلال في نهائي الكأس، وقال: أحضرنا الدرع لنحتفل به مع الكأس، فعاد وفريقه بثلاثية لا تنسى.

.. أتفهم جيدا اللعبة الإعلامية، وأزعم أن توظيفها يحتاج إلى السير بحذر في مزالق خطرة، تحتاج إلى التوازن ومعرفة وقع الخطى قبل وقوعها، لكن النصر شرفيين وجماهير ولاعبين أوقعتهم خطاهم غير المدروسة في الديربي الماضي، وتلقوا درسا ثمينا لقادم الأيام متى استخلصوا منه الإيجابيات والسلبيات بدقة.

.. المغوار كارينيو، لأول مرة أشاهده يفرك أصابعه لا يعرف ماذا يفعل أمام الثغرات الواضحة في فريقه، والعشوائية والتباعد بين لاعبيه والأخطاء الفردية الكثيرة التي وقع فيها لاعبوه، وتذكرت كلامه ذات نقاش حين قال لي: الديربي يحسم بالتركيز الذهني العالي أولا. وهو ما كان عليه خصمه الجريح.

الجمعة الماضية، كان بمقدور الأزرق أن ينهي المواجهة بستة تاريخية، خاصة بعد هدفه الرابع، لو امتلك قليلا من الجرأة في ارتداداته الهجومية، فكل الطرق العابرة إلى مرمى الأصفر كانت ممهدة، رغم أن الأزرق لم يكن في عافية فنية حقيقية، قدر ما كان حضوره معنويا تبعا لسيناريو اللقاء.

.. في كل مباريات الديربي حول العالم، لا يمكن أن تفوز وأنت تنظر إلى النتيجة النهائية على أنها مسألة وقت فقط، ولأن النصر كان كذلك في المواجهة الخاصة وفي حيازته المرتقبة للقب الأهم، سقط، سقط، وكان بحاجة كبيرة لهذه الهزة التي من شأنها إعادته إلى الطريق المستقيم متى استفاد من الدرس الأزرق.

ديربي الرياض المهيب، أثبت أن الكبار يتحولون إلى صغار بأيديهم في أي لحظة، وأن الكبار يستمرون كبارا متى ما أرادوا وحكموا عقولهم كما كان الأزرقيون في ليلة الانتقام اللذيذة.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.