المتحف الرياضي المفتري عليه!!
* مسكين ستاد القاهرة. شاءت الظروف أن يكون "ملطشة" لكل من هب ودب!! زمان في السيتينيات عندما ظهر هذا العملاق أطلقوا عليه استاد ناصر لأنه أقيم في عهد الرئيس جمال عبدالناصر. وعندما تولي السادات تم تغيير اسم استاد ناصر.. إلي استاد القاهرة. وكان في ذلك الوقت أكبر استاد ومدرجات في الشرق الأوسط. ومعجزة للمصريين. بل كان مثار الرعب لكل فريق إفريقي يلعب فيه أمام فرقنا المصرية.. ثم أصبح هيئة استاد القاهرة.
فجأة تحول هذا العملاق الذي نفتخر به أمام العالم إلي مجني عليه بالضرب والتحطيم والتكسير. والمؤسف أن تلك الأحداث السيئة تتكرر دوماً خاصة في لقاءات يكون أطرافها الأهلي والزمالك. لكن الجاني في كل الحالات هو الجمهور الذي كان يثور في الماضي إذا خسر فريقه. ثم تطورت الأحداث وتحول الجمهور إلي قاتل مأجور يضرب كل من يواجهه ويعتدي علي المنشأة ويحطم كل شيء حتي وإن كان فريقه فائزاً وهنا تكمن المشكلة في سلوكيات الجمهور الذي كان هادئاً متزناً في السيتينيات ثم تعلم التمرد والشعارات الخارجة في نهاية القرن الماضي. وأصبح عدوانياً في العقد الأخير وكأنه أحد أفرازات الثورة التي لا يعلم معناها الكثيرون.
استاد القاهرة الذي كنا نطلق عليه لقب معجزة إفريقيا.. يتحول بعد كل ثورة جماهيرية إلي مقبرة للمنشآت.. والأندية هي التي تدفع الثمن بمئات الآلاف.. الدكتور أشرف صبحي مدير عام هيئة استاد القاهرة يصرخ من كل قلبه قبل كل مباراة للأهلي أو الزمالك خشية من الجماهير. ثم يولول بعد المباراة حزناً علي الخسائر. ويدخل في صراع مع النادي صاحب المباراة للحصول علي التعويض عن تلك الخسائر.. لكن كيف ومن أين للأندية أن تدفع وهي لا تجد ما تدفعه مرتبات للعاملين أو عقود اللاعبين!؟
ياجماهير مصر رفقا بهذا الملعب العجوز الذي يزيد عمره علي نصف قرن ومازال شاباً يمتعنا ونفتخر بما يساهم به لتحقيق البطولات.
يا جماهير الالتراس. التعبير عن الرأي مسموح لكن التمرد والضرب والتحطيم أسلوب أهوج ينتهي دائما بكوارث.. ومصر "مش ناقصة"!! فهل نغلق أبوابه ونحوله إلي متحف رياضي؟!!
نقلاً عن "الجمهورية" المصرية