باب الظهور للباحثين عن دور

مسلي آل معمر
مسلي آل معمر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أقول لنفسي إن إيقاع الحياة بات أبسط بكثير من الماضي القريب، فإمكان أن تصبح ثرياً أو نجماً أو شيخاً أو حتى أستاذاً في الجامعة أصبح أمراً يسيراً، العمل في العقار أو الأسهم مع أحد المتنفذين كفيل بأن يمنحك لقب مليونير، أما تقديم مقاطع «يوتيوبية» عدة تثير ضحكات الآخرين فربما يكون تذكرة المرور إلى العمل التلفزيوني، كذلك أي محدَث نعمة لديه ملايين عدة بإمكانه أن يشتري قطيعاً من الإبل ويسميها منقية الشيخ فلان ويعرضها مع شيلة غنائية في قناة شعبية، وهنا تعتبر مشيخته وثقت صوتاً وصورة وشعراً.

أما لقب الأستاذ الجامعي فلم يعد حصراً على (الدوافير من أبناء الهوامير) بل ربما يجد خريج جامعة أجنبية ضعيفة المستوى نفسه على هذا الكرسي بسبب الدرجات التي حصل عليها من هذه الجامعة على حساب خريجي الجامعات العالمية العريقة.

المجتمع الرياضي جزء من مجتمعنا الكبير، لم يتهيأ للمتغيرات التي طرأت على مستوى ثورة المعلومات والإعلام الجديد والطفرة الاقتصادية، لذا فمن السهل أن يظهر مليونيرات، نجوم وصحافيون جدد بكل سهولة، حتى وإن لم تكن لهم أية علاقة بما يدعون الانتماء إليه، كذلك ربما تظهر وجوه مبدعة كادت أن تقتلها المنصات التقليدية التي يتحكم بها التقليديون، فالنوافذ التي يطل منها البشر تغيرت وتعددت، ومع التغير والتعدد يصعب التحكم فيمن يطل منها، كما تصعب التصفية، وحتى على المستوى الدولي أصبح الساسة يلاحقون الهواة في «تويتر» ويهتمون بهم أكثر من اهتمامهم بالصحافيين المحترفين ووسائل الإعلام الرصينة.

في ظل هذا الاختلاط الخلاق، أصبح الكل يبحث عن دور أياً كان، دور النجومية ودور البطولة أو حتى دور الكومبارس، فمثلاً ربما تجد صحافياً منسياً عجز عن كتابة خبر صفحة أولى أعواماً طويلة في الصحافة، يتحول إلى نجم بسبب ملاسنة تلفزيونية مع زميل آخر، أيضاً تجد لاعبا سابقاً فشل في إثبات نفسه مدرباً أو إدارياً يتحول إلى محلل أو ناقد، ويقول فقط ما يكتبه المتعصبون في «تويتر»، المهم هنا أن يصبح مطلوباً للحضور.

تويجر مبتدئ يريد أن يصل إلى تجار أكبر لإدارة محافظهم يعلن عن دعم لفريق ما بمكافآت لا توازي حصيلة مضاربة ساعة واحد في سوق الأسهم، ثم يتحول إلى نجم إعلامي و«تويتري».

حتى ذلك المشجع البسيط الذي كان حلمه مشاهدة نجمه المفضل على الطبيعة أصبح صديقاً ونديماً لهذا النجم أو ذاك الرئيس في حلهما وترحالهما براً وبحراً وجواً، لأنه يلعب رأس حربة في الهجوم «التويتري» على من يتعرض لهما في الإعلام.

أقول: الغالبية رابحون، لكن الرابح الأكبر في هذه الانقلابات هم أولئك الأفراد العاديون الذين يخوضون الحروب الإلكترونية بالوكالة عن النجوم والمسؤولين، إذ أصبحوا أكثر الناس قرباً من صنع القرار، واستطاعوا بوسائلهم التي لا يجيدها إلا هم أن يزيحوا أساتذتهم في الصحافة ويجلسوا بدلاً منهم، ليشكلوا جيلاً جديداً من البطانة التي تكرس مقولة: «ما تعرف خيري إلا إذا جربت غيري»!

أخيراً.. الرياضة أصبحت أشبه بشاشة سينمائية ضخمة يشاهدها الجميع ويتحكم بها مخرج واحد هدفه مادي، لذا لا تنتظر أن يظهر فيها نجيب محفوظ كثيراً على حساب المربية الفاضله فيفي عبده!

*نقلا عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.