.
.
.
.

ثورة النصر عند اكتمال الهلال!

أمين الإمام

نشر في: آخر تحديث:

هل انتبه أحد لتأريخ يوم 6 أبريل، وعودة تاريخ "نصر البطل" أو "بطل النصر"؟

6 أبريل... حركة شبابية مصرية ساهمت في صناعة ثورة 25 يناير 2011.

6 أبريل... يوم الانتفاضة السودانية التي قضت على 16 عاماً من الحكم العسكري في 1985.

6 أبريل... يوم تتويج النصر ببطولة الدوري، بعد غياب 19 عاماً، منذ 1995.

رغم تشريف هذا اليوم في دولتين عربيتين متجاورتين، إلا أن ثمّة تشويش لحق بمتعلقات أو مرتبطات "6 أبريل"، سواء في السودان أو مصر.. حركة شباب 6 أبريل المصرية دخلت أروقة المحاكم، حيث تتواصل جلسات تطلب حظر أنشطتها، على أنها قامت بتشويه صورة الدولة المصرية والتخابر. أما انتفاضة أو ثورة 6 أبريل السودانية، بوصفها أبرز وآخر ثورة شعبية عربية في القرن العشرين، نجح النظام السوداني الحاكم الحالي في محو ذكراها عربياً على الأقل، ولم يتبقّ في ذاكرة العرب منها، سوى اسم المشير عبدالرحمن سوار الذهب، الذي انحاز مع الشعب وتنحّى عن السلطة آنذاك.

أعلم أنني أقحمت قارئ الإمتاع الكروي الرياضي، في إشكاليات سياسية، لكن كيف لنا كأبناء لأمة العُربان، أن نهرب من أصفاد السياسة وهي تكبّلنا ليل نهار؟

لكن ألا توافقوني الرأي أن هناك علامات سياسية بعض الأحيان، في الحراك الرياضي العالمي، أو العربي، أو الإقليمي؟

الشاعر المعروف محمد الفيتوري، الذي تغنّى كثيراً بحركات التحرُّر العربية والأفريقية، ابتهج بثورة 6 أبريل السودانية، حينما كتب نشيداً طويلاً أخلص الموسيقار والمغني السوداني الراحل محمد وردي في تلحينه وغنائه. عبر ذلك النشيد يقول الفيتوري شطراً لافتاً:

كانت ساعة النصر اكتمال الهلال...

الفيتوري عبر إشارة الانتصار السياسي هذه، ذات الملمح التوثيقي، تخلى عن التاريخ الميلادي واستعان بالتاريخ الهجري، حينما توافق يوم 6 أبريل آنذاك مع يوم 15 رجب، وقالها عبر النشيد إن الثورة حققت نصرها لحظة اكتمال الهلال بدراً في منتصف الشهر.

عندما عاد نادي النصر السعودي إلى تاريخه القديم، وهو يشغل ويشعل موسماً كروياً صاخباً بإحراز لقبين مهمين، لم تكن عودة ذاك "النصر" بعيداً عن اكتمال الهلال... الاكتمال الهلالي هنا كان فنياً وعناصرياً، وهذا ما لا تنفع أية مغالطات معه، حيث انتزع النصر البطولتين والهلال هو من يلاحقه... قابله في نهائي الكأس، وظل المجاور الوحيد له نقاطياً في المركز الثاني للدوري بفارق نقطتين فقط.

إنها فعلاً ثورة نصر عند اكتمال الهلال.

ثورة مارد نهض من قمقمه، بعد حبسه داخله 19 عاماً.

لا شيء صنع الثورة لهزيمة لذلك "الاكتمال"، سوى "الاكتحال" بأكثر من "صاد" للرئيس كحيلان: صبر وصمود وصيد وصفقات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.