«السعودية» وبرشلونة وريال مدريد
أثناء مباراة ريال مدريد وبرشلونة الأخيرة ضمن الدوري الإسباني لكرة القدم، بات المشهد أشبه بصراع بين «طيران الإمارات» و«الخطوط القطرية»، باعتبار أن الفريقين كانا يحملان شعار الشركتين الخليجيتين، ومهما كان الثمن الذي قبضه الإسبان في مقابل وضع العلامة التجارية على قمصان اللاعبين، إلا أن مسؤولي الشركتين الخليجيتين يدركون تماماً أن تلك الأموال تذهب من أجل خطة التوسع عالمياً، وفتح خطوط جديدة تربط شرق العالم بغربه.
علماً بأن برشلونة ينال 32 مليون يورو سنوياً من «الخطوط القطرية»، بينما يحصل ريال مدريد على 30 مليون يورو من «طيران الإمارات» في مقابل هذه الرعاية! ولولا خطة التسويق والموازنة الكبيرة المخصصة للرعاية لما استطاعت خطوط الطيران من فتح محطات سفر إلى بلاد «الواق واق»، بل وضمنت ربحية تلك الخطوة، ولعل الدليل على أهمية الترويج من خلال الأنشطة الرياضية ما قامت به «طيران الإمارات» حين خصصت نحو بليون درهم سنوياً للصرف على الرعاية التجارية للأندية والبطولات!
ويتبادر إلى الأذهان دائماً سؤال عن موقف «الخطوط السعودية» من هذه السوق وجدوى دخولها إلى مجال الرعاية الرياضية، ولكم أن تتخيلوا لو أن «الناقل الوطني» دفع 150 مليون ريال سنوياً ليضع شعاره على قميص برشلونة أو ريال مدريد أو حتى ليفربول، أعتقد حينها ستقوم قيامة «تويتر» وسيتنافس المتنافسون على إثبات فساد هذه الشركة وسوء تدبيرها!
والحقيقة أن هؤلاء المتنافسين سيطرحون أسئلة مفتاحية، ربما تجعلنا ننصت إليهم، لأن «الخطوط السعودية» ليست ربحية بدليل أنها تتلقى من الموازنة العامة دعماً بنحو 16 بليون ريال سنوياً، بينما تدعم «طيران الإمارات» خزانة إمارة دبي بما قيمته 9 بلايين ريال سنوياً، فضلاً عن أن «السعودية» لا تطمح إلى التوسع عالمياً، ولا تهتم بالمنافسة في سوق السفر، كذلك لم تبدأ محلياً، فكيف يسمح لها خارجياً؟ إذ إنها لم تقم بوضع شعارها على الأندية السعودية المشاركة في دوري أبطال آسيا ومن قبل الأندية التي شاركت في كأس العالم للأندية، وربما يرى آخرون أن مبلغ رعاية نادٍ عالمي توازي مبلغاً يسيراً قياساً بموازنة «الخطوط السعودية» ومخصصات التسويق والدعاية التي تصرف على وسائل الإعلام المحلية، لضمان عدم انتقاد الشركة أو الحديث عن تجاوزاتها ضد العملاء!
بعد الإجابة عن هذه التساؤلات يمكن القول حينها إن «السعودية» لن تستفيد شيئاً من الدخول إلى هذه السوق، لأنها لا تملك هدفاً يمكن تحقيقه من خلال هذه الطريق، وأن ما ستدفعه يصبّ في خانة «البرستيج» وليس تسويقاً بهدف الربح! عموماً يبقى نجاح «السعودية» في هذه السوق ضرب من الخيال بحسب الكثيرين، خصوصاً أن هذه الشركة باتت عاجزة عن مجرد المساعدة في أداء دورها حين تستعين بها جهات محلية أثناء المؤتمرات والمهرجانات، فخلال الشهر الماضي تلقّى أحد المثقفين في دبي دعوة من «وزارة الحرس الوطني» لحضور مهرجان الجنادرية، وكان يحدثني عن حسن التنظيم وكرم الضيافة وروعة المهرجان، قبل أن يسرد لي معاناته في العودة وكيف أن «الخطوط السعودية» طلبت منه المال في مقابل تغيير موعد الرحلة، قبل أن يتم إجباره بطريقة غير لائقة - كما يقول - على الانتقال إلى الدرجة «السياحية»، مع أنه يحمل تذكرة على درجة الأعمال، حينها نصحته بتقديم شكوى من طريق الموقع الإلكتروني، وبالفعل جاءه الرد بعد نحو شهر بعبارة «نشكر لك ملاحظاتك، وسيتم أخذها بعين الاعتبار»..! يقول صديقي: «كيف تحولت الشكوى بقدرة قادر إلى ملاحظة؟ أخذوا مني المال ثم صادروا تذكرتي أمام الناس، لا أصدق أن هذا يحدث في الرياض!».
وكما يقول أحد الأشقياء إن «الخطوط السعودية» تغيرت إلى الأسوأ، ولم يعد يغري في رحلاتها سوى أطباق «الكبسة»، وهو يتمنى ألا تطال حملة التطوير التدخل في عمل الطباخ أو «سعودته» على حين غره! وبعيداً عن معاناة صديقي المثقف ولذة الطعم في كبسة «السعودية» يبقى أننا في الوسط الرياضي بحاجة إلى دخول «الناقل الوطني» إلى مجال الرعاية، خصوصاً وأن هناك ما يغري لتوفير موازنة جيدة لرعاية الأندية المشاركة في البطولات الآسيوية على الأقل، وهذا إن تحقق سيكفل فائدة للطرفين، ونحن نعلم أن «الخطوط السعودية» ليست شركة طيران اقتصادي ولا ينقصها المال بقدر حاجتها إلى الدخول في سوق المنافسة الجوية، وفق معطياتها الجديدة واستثمار الفرص القريبة قبل البعيدة من خلال تغيير طريقة التفكير التقليدية والاهتمام بخطط الاستثمار.
*نقلاً عن الحياة اللندنية