.
.
.
.

تتويج شيخ الإبداع والشباب

علي النعيمي

نشر في: آخر تحديث:

لم تعد الانتصارات الرياضية «رياضية» فقط، فقد دخلت في إطار الاستثمارات الكبرى والأفكار الحقيقية التي تحصد قلوب الملايين، وهي تسويق حقيقي للمنجزات والأشخاص والدول والبرامج، وانعكاس للقدرة الفائقة للتخطيط والدراسة والإتقان، فلا يمكنك فصل فوز مانشستر سيتي ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز primer league لهذا العام، عن التخطيط الكلي لمالكه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، فلم تكن أهداف «سيرخيو إيجويرو»، ولمسات «ديفيد سيلفا» و«يحيى توري» منفصلة عن إرادة التخطيط الحكيم الذي انتشل النادي من أوحال السقوط، وعاد به إلى واجهة الصدارة، فعانق الكأس بعد أكثر من أربعين عاماً، وصار لا يغيب عن منصة التتويج كل عامين.
وضع الكثير أيديهم على قلوبهم خشية أن ما يفعله النادي «مغامرة»، ولو أنك سألت أي أحد لحظة شراء منصور بن زايد للنادي أو ساعة إبرام صفقاته «المدوية» لقال لك إن هذه مغامرة تحتاج لرجل يتحمل الخسارة، ولكن ماذا حدث؟ نجح الرهان على النادي، وعلى لاعبيه، وعلى جماهيره، وتوج الحلم الجميل بهذا الكأس المستحقة عن جدارة، فزفت الفرحة، ورفعت شارة التمكين، وكان حقيقاً علينا أن نضعه نموذجاً للخطوات الحكيمة ذات الأبعاد التي يمضي فيها «المستثمر الإماراتي» والمواطن والشيخ الحكيم.
ما يقوم به الشيخ الشاب هو إنجاز تلو الآخر، ولكنه لا يخرج من مشروع كبير يحاول أن يرسي قواعده ويبين أفكاره، فهو يريد منح صورة مشرقة عن الشباب الإماراتي للعالم، ولكن قبل ذلك للشباب الإماراتي ذاته.
قبل أشهر سمعته يتحدث إلى الطلاب في «القمة الحكومية الثانية» لم يكن يجلس على المنصة، بل كان واقفاً بينهم، لتكريم مئة طالب وطالبة متميزين يتحلقون حوله، فقال لهم نحن كقيادة نعول عليكم، ونرى أن الإبداع في العمل وفي كل شيء هو رسالتنا، وتحدث عن دراسة المتطلبات التي يحتاجها سوق العمل، ونوه بالخيارات الاستراتيجية في التوظيف وبناها على أن يذهب الخريج إلى ما سيبدع فيه، إذاً الإرادة هي الرسالة.
إن التركيز على الإبداع هو ما عزز الإرادة والخطط التي قدمت النادي كمثال واضح للنجاح، ولقوة الإرادة وتحقيق العوائد، وعبرها استطاع منصور بن زايد، أن يبين للعالم أن الأذرع الإماراتية قوية، والفكر الإماراتي عصي على الكسر والتطويع، والنجاح بالفكر قبل المال، لأن أندية موازية اشتراها آخرون تمارس الفشل، على الرغم من الملايين المهدرة.
لا يستغرب على من كان رئيساً لمكتب، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس ومؤسس الدولة، ومن أصبح وزيراً لشؤون الرئاسة أن تتوالى النجاحات في عهده، فهو تعلم الإصرار، وتمرس على السعي، ووطن نفسه على الإبداع والخيال الواسع من دون إهمال للواقع، وتعلم مخاطبة كل قوم بخطابهم، يمزج ذلك بمعرفة عميقة بالتراث واهتمام خاص به، واستطاع أن يصبح شيخاً للشباب العامل، ويحمل شعلة تنير للمشروع الكبير.
الشيء من معدنه لا يستغرب، والإمارات اختارت الفوز في كل المجالات، ولكن الدرس البليغ الذي يقدمه سمو الشيخ منصور للجميع بجده واجتهاده ومبادراته الشبابية وقدرته على إدارة مناصب حساسة بكفاءة ونشاط، وتقديم مبادرات استثمارية عالمية، تجعل اسم الإمارات يرفرف في قلب المملكة المتحدة، ويتغنى به الملايين عبر العالم، هي مبادرات ذكية، لا تقل عن مبادرات سموه داخل الدولة لتوظيف المواطنين والشباب ودعمهم.
فهو شيخ بكل ما تحمله الكلمة من معنى، شيخ استطاع أن يطير بالمقام إلى العالمية وحقق النجاح كاملاً بذكاء واتقاد، شيخ على الفخر والسرور بأفعاله وأقواله.
يقول سيمون سينك «إن الطاقة تهم الناس والكاريزما تلهمهم، وإن الاستماع أهم من الحديث إليهم» ومضى وكأنه يتحدث عن سمو الشيخ منصور في كتابه «ابدأ مع لماذا، كيف يلهم القادة العظماء الناس للعمل»، لذلك وبعد هذا الإنجاز الرمزي يجب أن نقول لشيخ الشباب الإماراتي «لقد ألهمت الناس للعمل» فشكراً لك، فقد أنجزت كما وعدت «بإبداع».
سمو الشيخ منصور، شكراً.


*نقلاً عن الرؤية الاماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.