ورحل البلطان
قبل ما يصل إلى خمسة عشر عاما، كان الرجل القصيمي الناجح في مجال العقارات، يحاول أن يجد له موطئ قدم في كرة القدم السعودية، لأنه يعرف آنذاك حجم التأثير الذي يتركه الوسط الرياضي على المجتمع السعودي بشكل كبير، وآنذاك دفعته ميوله النصراوية في السعي إلى أن يكون واحدا من الداعمين الفاعلين في النادي، وبالفعل قام بذلك، من خلال التعاقد مع لاعبين يمثلون الفريق الأصفر العاصمي، وضخ أموال في خزينة النادي، لكن ذلك لم يستمر لأسباب غير مؤكدة.
لم يكلّ رجل الأعمال ولم يتعب، واتجه إلى فريق مدينته في الرس الحزم، وكان حينها في الدرجة الثانية، أسند خالد البلطان الفريق على ظهره، وحمله على عاتقه، وحقق معه المعجزة حتى وصل به إلى الدرجة الأولى وبعدها إلى الممتاز، أمر جعل منه صانعا لواحد من الإنجازات في الوسط الرياضي، وتحدث عنه الصغير والكبير، حتى بلغ رئاسة نادي الشباب.
طريق خالد للوصول إلى نادي الشباب آنذاك، كان الجميع يعرفه تماما، ولا سر يذاع حين نقول إن علاقة الأمير خالد بن سلطان الرئيس الفخري للشباب التجارية مع خالد البلطان، وإيمان الأول بقدرات الثاني كانت السبب وراء رئاسة شيخ الأندية السعودية.
بعد أن وصل أبو الوليد إلى رئاسة الشباب، شق طريقا مختلفا عن كل من سبقه في مقعد الرئاسة، ويكفي أنه حول سياسة البيع إلى الشراء والمحاربة على ضم النجوم وربح كل الرهانات لتجديد عقود لاعبيه مع كل الأندية الأكبر منه جماهيرية وتملك نفوذا إعلاميا، وإضافة إلى ذلك تشكلت هوية جديدة للنادي العاصمي الثالث جماهيريا في الرياض، على المستوى الإعلامي، حتى أصبح الشباب فريقا شرسا يحذر كل أعدائه من مشاكسته.
في سنوات خالد البلطان الأولى، أكمل سياسة جني البطولات التي تأسس عليها الفريق في أول التسعينيات الميلادية، وكانت خطوات الفريق ثابتة، نافس على ذهب الدوري في 2005 وحصد الوصافة، وفي العام الذي تلاه فاز بالأول، وظل منافسا مع فريقه على كل الذهب، حتى حصد مع الفريق الأول وحده حتى عام 2014 سبع بطولات، بخلاف الألقاب الأخرى مع الفئات العمرية أو حتى في الألعاب المختلفة.
السنوات العشر التي قضاها خالد البلطان مع الشباب، كما أنها مليئة بالإيجابيات، فهي كذلك لا تخلو من السلبيات، لكن أبا الوليد تشفع له خطواته الإدارية رغم كل ردود الأفعال الخاطئة التي تشكلت في تلك الفترة على مستوى الفريق، ويكفيه أن إدارات الأندية الأخرى اقتدت به لاحقا، وخاصة في مسألة لائحة العقوبات والمكافآت الداخلية، إضافة إلى أنه أوجد ثقافة جديدة في الوسط الإعلامي، وهي الاحتراز قبل أي طرح أي انتقاد لأنه يحمي نفسه بالقضاء، وهذه ثقافة جيدة زرعها البلطان.
في الثلاثين من مايو 2014، يعتزم خالد البلطان إغلاق ملفه في رئاسة الشباب، وإنهاء مسيرته الإدارية معهم، وبكل تأكيد إن أبا الوليد سيشكل فراغا كبيرا في البيت الشبابي، على الأقل على المستوى الإعلامي والتأثير الكبير الذي كان يشكله في الساحة والمشهد الإعلامي، وهذا أمر على الأقل سيريح وسيفرح خصومه، لكن رجال الشباب قادرون على إيجاد رجل يسد جزءا كبيرا من العمل الإداري الكبير الذي يحتاج إلى مواصلة حتى لا تنهدم صورة البطل الشبابي التي تشكلت طيلة عقود وسنوات مضت.
*نقلا عن عكاظ اليوم