كرة الفقر

محمد الماس
محمد الماس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

غريبة هذه الأورغواي، وضعت أساسات كرة القدم في العالم ثم غابت، لها بصمة في التاريخ فقط، تلاشى ذلك التأثير على خارطة الإنجازات عبر السنين، تكتفي بالظهور والتذكير..
ورئيسهم كذلك لا يقل ورعاً وجمالاً وغرابة، خوسيه موخيكا بعمر 78 عاماً الرئيس الأفقر في العالم، نموذج فريد من حيث الزهد في أي شيء وأنت تملك كل شيء، سيارته الفلوكس واجن الزرقاء موديل 1987 ورفض السكن في القصر الرئاسي وتركه للجمعيات الخيريه لإيواء المشردين ويعيش في بيته المتواضع جداً خارج المدينة..
فاجأ العالم عندما أعلن أن راتبه يعادل 12 ألف دولار أمريكي وهو يزيد عن حاجته فقرر التبرع بتسعين بالمائة للفقراء، يقول إنها تكفي بل يجب أن تكفي لأن شعبه لا يحصل على هذا المبلغ. لا تستغرب أن الأورغواي مع هذا الفقير حققت أكبر قفزات تنموية وهي أقل الدول فساداً في العالم..
يكون الإنجاز أكثر متعة مع كثير من الجهد وقليل من المال، وهو ما حققه منتخب الأورغواي في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، منتخبها المعجزة الذي حقق أول كأس عالم وبطولتين للأوليمبياد كان يجسد هذه القيمة..
قبيل تحقيق أول كأس عالم قال مسؤول منتخب الأورغواي: (لم نعد تلك البقعة الصغيرة المنسية على خريطة العالم) وهو نفسه من رهن منزله لتأمين قيمة تذاكر اللاعبين، ومن هم اللاعبون؟ مجموعة فقراء يعمل أحدهم جزاراً، والآخر بقّالا، وزميلهم يقطع أحجار الرخام، وموزع للثلج، وأفضلهم يملك مهنتين موسيقي بالكرنفالات وماسح للأحذية. فقراء قدموا المتعة وحصدوا السعادة وليس المال، كان يكفيهم أن قميصهم السماوي دليل على وجود هذه الأمة.

*نقلا عن النادي السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.