.
.
.
.

الجزائر أفضل من البرازيل!؟

عياش سنوسي

نشر في: آخر تحديث:

عندما كانت الماكينات الألمانية تعبث بنجوم السامبا، كان الجزائريون يتأسفون حسرة على ضياع حلم المربع الذهبي!

حق للجزائريين أن يرفعوا من سقف طموحاتهم بعد أداء محاربيهم المميز أمام كوريا والروس والألمان، وأيضا.. بعد أن رأوا الهوان الذي بلغه المنتخب البرازيلي وبدرجة أقل المنتخب الفرنسي أمام الألمان، لذلك بدا أنهم كانوا على حق في تحسّرهم على خسارة المباراة التاريخية أمام الألمان وضياع التأهل إلى أدوار متقدمة من المونديال !

بلغة الأرقام والكرة الجميلة، يقولون، إن الجزائر كانت أفضل من فرنسا والبرازيل نفسها أمام ألمانيا رغم يقينهم باختلاف ظروف وطبيعة كل مباراة وعدم تشابهها أبدا.. فالجزائر قدمت كرة جميلة وأداء استحق ثناء العالم في مباراة ضمت جميع صنوف الكرة الحديثة فلم يتأخر الإتحاد الدولي للعبة (فيفا) في اختيارها أفضل مباراة بالمونديال – حتى الآن- فضلا عن أن محاربي الصحراء وقفوا بندية أمام الماكينات وأسالوا لها العرق البارد ولم ينهزموا سوى بعد 120 دقيقة.

أما في الحالتين الفرنسية والبرازيلية فالأمر مختلف.. أمام فرنسا لم يجد الألمان أي عناء في الوصول إلى شباك الحارس لوريس بأقل مجهود وأسرع وقت (الدقيقة 13) واكتفوا بعدها بتحصين دفاعاتهم واللعب على أعصاب الفرنسيين، في حين عبثوا بنجوم السامبا وأذلوهم بأن ألحقوا بهم هزيمة قاسية وتاريخية هي -بجميع لغات العالم- " الأسوأ في تاريخهم".

ولم يكتفوا بذلك بل دكوا حصونهم وأمطروا شباكهم بخمسة أهداف في ثلاثين دقيقة فقط لتنهار نجوم السامبا نهائيا، بينما تلقت الجزائر هدفين فقط في 120 دقيقة كاملة وظلت متماسكة وواقفة حتى صافرة النهاية بدليل الهدف الذي أحرزه جابو في الدقيقة الأخيرة (120).

كل هذه المعطيات جعلت قطاعا واسعا من الجزائريين شبه مقتنعين بأن محاربيهم أهدروا فرصة تاريخية قد لا تعود أبدا..

قبل 32 سنة أبدع وأمتع محاربو الصحراء في مونديال إسبانيا، ولولا المؤامرة الألمانية النمساوية لعبروا إلى الدور الثاني. لكن حسرتهم لضياع الحلم ليس لهذا السبب فحسب، بل أيضا لسذاجتهم التي جعلتهم يتلقون، بطريقة ساذجة، هدفين في الشوط الثاني من المباراة الثالثة أمام الشيلي (3/2) كان لهما وزن من ذهب في إبعادهم من المونديال لأن فارق الأهداف صب في النهاية في مصلحة المنتخب النمساوي.

واليوم يكاد يتكرر المشهد نفسه وتتملك الجزائريين حسرة ضياع حلم العبور إلى دور متقدم من العرس العالمي بسبب السذاجة وقلة الحيلة ونقص الخبرة وعدم الثقة في النفس أمام ألمانيا رغم أنهم في بعض فترات اللقاء كانوا الأفضل.. لكن عزاءهم أنهم كسبوا احترام الألمان وثناء العالم وحب الشعب الجزائري والعربي على السواء!

*نقلا عن الحياة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.