المدن الرياضية... والمجتمع الحي!
لم تكن الرياضة يوما من قبيل الترف، بل هي ممتدة على طول تاريخ الإنسان منذ أن كان في الغابة يطارد الفرائس ويخوض ثبج البحر ويتسلق الجبال.
الرياضة جزء من كينونة الإنسان، لأنها الحركة التي تجدد دماءه، وحتى ملامح جسده وقشرة جلده. ومفاهيم هذا المجال تتطور تبعا لمستجدات العصر وصرعات التحديث ومغامرات المجتمعات. في كأس العالم الذي اختتم بالبرازيل رأينا أن الرياضة هي ثقافة، وفكر وتنمية، ومجتمع مدني، وعقل اقتصادي. من هنا يأتي التأكيد على ضرورة الرياضة، وكل ما يتعلق بها من أجل مجتمعٍ صحي على كل المستويات.
بعد افتتاح ملعب «الجوهرة» في جدة، سحر المتابع بهذا الإنجاز التاريخي والذي تفوق على الكثير من المدن الرياضية في دولٍ متقدمة. وبعد هذا التأسيس صدر الأمر الملكي بإنشاء 11 استادا رياضيا في مختلف مناطق المملكة. من خلال هذه الملاعب يمكن تجاوز الثقافات المتطرفة والرؤى العنيفة والاحتقان الشبابي في ظل التوتر بالمنطقة. الملاعب هي ملاذ الشباب مع غياب الوسائل الترفيهية مثل السينما والمسرح وأدوات الترفيه البريء.
المجتمع السعودي مغرم بكرة القدم، وهي بالنسبة له الهواء الذي يتنفسه، تجده يتابع البطولات الإنجليزية والأسبانية والألمانية والبرازيلية، والاستثمار للشغف الاستثنائي سيكون من خلال الملاعب طور التأسيس. استطاعت أرامكو أن تثبت قدرتها على اتمام المشاريع بالوقت المطلوب وبالسعر المعقول من دون الاضطرار لشركاتٍ تبتلع الأخضر واليابس من دون إنجاز لافت.
أحسب أن المدن الرياضية ستكون ميدانا للتأثير الاجتماعي والثقافي والفكري، وهي فوق كل ذلك فرصة لاستيعاب الشباب من صيغ التطرف، فلا يكون مع الإرهاب والعنف والقتل، ولا يكون مع المخدرات وعصابات الإجرام والسرقة والاختطاف والعبث بأمن الناس.
*نقلا عن عكاظ السعودية