القيمة بالإحصاءات
المستوى والمهارات لم تعد كافية للحكم على القيمة السوقية للاعب ما، وإن كنت من المؤمنين بهذين المعيارين، إلا أن التحول الجذري للعبة كرة القدم من الهواة إلى الاحتراف جعلتها تتحول إلى لعبة في عالم الاقتصاد والتجارة، بالتالي جميعنا يرضخ للواقع الذي يقول معيار القدرة الشرائية للنادي هي أهم المعايير، وإلا كيف نفسر الصفقة المفاجئة للاعب الويلزي غارث بيل؟ تأثير نجومية اللاعب نفسه، ومشاركاته وإنجازاته مع منتخب بلاده أيضاً معيارين يدخلان في حسبة «الاقتصاد والتجارة».
علم الإحصاء في كرة القدم ليس بعيداً من هذه السوق، هناك شركات متخصصة في قياس قيمة اللاعب من خلال إحصاءاته. في العام 2012 قامت شركة بلوري البرازيلية المتخصصة في الإحصاءات المالية بتقويم أداء اللاعبين ومهاراتهم وفعاليتهم الهجومية، وعلى هذا الأساس جاء النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على رأس قائمة أغلى 60 لاعباً في كرة القدم بالعالم، إذ قدرت قيمته بـ140 مليون يورو، بفارق 43.7 مليون عن غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو.
على رغم توافر الشركات المتخصصة في هذا المجال الثمين، إلا أنني أرى أن المعادلات الحسابية التي يقوم بها المركز الدولي للدراسات الرياضية (CIES) أعطت للإحصاءات دوراً مهماً لقياس قيمة السوقية للاعبين. تلك المعادلات الحسابية تم اختراعها بالتوافق مع الأنظمة الكروية الأوروبية، تعطي مؤشرات للقيمة الواقعية، معتمدة على قاعدة بيانات ضخمة تم رصدها بعناية منذ العام 2005.
تعتمد هذه المعادلات على ثلاث نقاط معايير أساسية. المعيار الأول: نبذة مبسطة عن اللاعب، وهي العمر وموعد نهاية عقده (الشهر/العام) ومركز اللاعب.
الثاني: أداء اللاعب مع ناديه، وتتضمن مشاركاته لأكثر من 60 دقيقة، وعدد أهدافه خلال فترة عامين، مقسمه على 6 أشهر، ودوري البلد الذي يلعب فيه (المعادلة وضعت لمسابقات إنكلترا، إيطاليا، ألمانيا، إسبانيا، وفرنسا)، ونوع الدرجة التي يلعب فيها الدرجة الممتاز أو الدرجة الأولى... إلى آخره، وعدد النقاط التي حصدها مع الفريق.
الثالث: مشاركاته مع منتخب بلاده خلال العام الأخير (آخر 12 شهراً) وعدد مبارياته الدولية.
بحكم خبرتي بعلم الإحصاء في كرة القدم، أتصور أن هذه المعادلات الحسابية الأقرب للمنطق والواقع، وهي حسبة بسيطة لكنها تعزز العوامل الأساسية في القيمة، وهي المستوى والمهارات، وبلا شك تعزز من نجومية اللاعب.
هذه المعادلة وضعت لأهم مسابقات الدوري في العالم، بيد أن فضولي الإحصائي جعلني أجربها على بعض لاعبي منتخب الإمارات، أحدهم يقال إن قيمته وصلت إلى 11 مليون دولار أميركي، فأظهرت هذه المعادلة بأنه لا يتعدى 4.8 مليون!
أتصور لو استفدنا من هذه المعادلات وطورناها بطريقة تناسبنا، ستعيد العقلانية والمنطق لسوق اللاعبين في منطقتنا العربية وتحديداً الخليجية، فلا يعقل أن تُحدد قيمة للاعب لمجرد أن السوق طلب وعرض وكفى! والسبب أن عالم كرة القدم أصبح صناعة وتجارة، مع تجاهل لأهم مقومات علوم الاقتصاد والتجارة.. أقصد علم الإحصاء!
*نقلاً عن "الحياة" اللندنية