.
.
.
.

الثلاثاء الكبير

خالد الباتلي

نشر في: آخر تحديث:

عندما نفّذ يوسف الثنيان الركلة الركنية ولدغها حسن الحبشي في الشباك الإيرانية، كانت آسيا حينها تنتصر لنفسها وترغم الهلال على أن يكون بطلها المتوج.

كان الهلال في تلك البطولة بلا شيء ولا رئيس، لكن آسيا كلها كانت رئيساً له والجماهير تهتف له بصوت واحد.. وحدك آسيا التي تريدك بطلاً لها وكبيراً.

وما زالت آسيا تدين بالولاء للهلال، كيف لا وهو نادي القرن فيها، ومنحته لقبها وألقابها الواحد تلو الآخر، لأن الهلال هو كلمة الفصل في البطولات والمنصات، وما إن أصبحت اللعبة غير كرة القدم، وأصبحت المنافسة ليست داخل المستطيل، وأصبح المكان يسع المتطفلين وتجار المال والشهرة، توارى الهلال عن آسيا.

لأنهم يعرفون أن الهلال إن بقي لن يخرج في المشهد أحداً غيره، فعمل كل أحد من مكانه بالداخل والخارج، واستنطقوا الجن والشياطين ليخرج الهلال دوماً من السباق الآسيوي.

وكعادة الهلال ورجاله لا يفهمون المكر السيئ بسرعة، ويحسنون الظن كثيراً ويمنحون الفرصة تلو الأخرى ويغفرون بدل المرة عشراً.

فتقدم الكل وبقي الهلال ولجمهوره الحسرات والأمنيات، فأصبحت آسيا التي كانت رضا الهلال وفرحه هي المعاند والمكابر الأول في طريقه.

لا بد لآسيا أن تفهم الدرس جيداً.. وجود الهلال في زعامتها كفيل باطراد نموها الإبداعي وحصاد لنجاحات لا تتكرر إلا معه.

منذ أكثر من عقد والهلال بعيد عن المنصة، ومع ذلك ما تزال المنصة تحن لخطوات بطل آسيا الأول.. ما إن تعرف المنصة أن لا هلال سيصعد عليها تمارس الصمت وينطفئ كل شيء فيها، فهذا الموسم تكاد المنصة تقسم أن لا أحد سيصعد عليها سوى الهلال.

الهلال والثلثاء.. قصة فرح لن تخذل من يقرأها، ولا مكان فيه للحظ والمفاجآت، فسيتجاوز السد البطل وينتظر الاتحاد والعين وكلاهما بطل، والبطل لا يهزمه إلا بطل، فالبطل لغة هو هلال السماء وزعيم الأرض، واصطلاحاً هو جسد أزرق تسكنه روح بيضاء تهزم المستحيل كل حين.

هلالنا الجديد لا ننتظر معه فوزاً فقط، نتنظر منه السحر كله والإبداع كله والحقيقة كما يجب. سيلعب الهلال مع السد اليوم (الثلثاء) وعينه على المغرب وعلى مباراة نهائي العالم مع ريال مدريد. نعم هكذا هي شخصيته الآن.

فريق يكتب قدره بنفسه ولن يسمح للآخرين بالعبث في كتابه الأزرق.

*نقلا عن الحياة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.