يا "مسكين" .. أنت مجرد "رقم"!
(١)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك ستذهب إلى لملعب في المباريات الكبيرة والمهمة، قبل 6 ساعات من بدايتها، وستعود إلى منزلك بعد 4 ساعات من إطلاق صفارة النهاية .. ستقضي 11 ساعة هناك، ومع ذلك، حين يصنعون قراراتهم الرياضة فإنهم لا "يفكرون" بك، وإنما "يتفكرون" في قدرتك على التحمل، لتتحول في قناعتهم إلى مجرد رقم يمكن المباهاة به .. رقم لا أكثر.
(٢)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك ستدفع ثمنا لتذكرة حضورك، لكنك قد تمنع من دخول الملعب، لأنك وصلت متأخراً، والمدرجات امتلأت بالمتفرجين .. ستحاول إقناعهم بأنهم على خطأ، وستفشل، ثم ستحاول إقناع نفسك بأنك انت الذي على خطأ، وستفشل أيضاً، وبين المحاولتين، ستكشف أنك مغفل كبير، لأنك تصدقهم كلما قالوا لك: "أيها المشجع العزيز نحن نعمل من أجلك"!.
(٣)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أن التذكرة التي اشتريتها، وقطعت مسافة طويلة إلى الملعب معتمدا على انها سبب كافٍ لدخولك الملعب، لكنك مُنعت فجأة .. لن تتمكن من استعادة مالك الذي دفعته ثمنا لها .. ستُهمل، كما اُهملت تذكرتك، وسينظر إليكما - انت وهي - كمغفلين تم اقناعهما بأنهما سبب المشكلة، وعليهما تحمل العواقب كلها.
(٤)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنه لا قانون يمنحك حقك، ولا قانون يسترد لك ما تظن أنه حقك، وانتُزع منك على ملأ، وإنما هو قانون وحيد فقط، يحمي حقوق الذين يأخذون الأموال من جيبك .. فيما انت، تُلدغ من الجحر نفسه مرتين، ومرتين، ومرتين.
(٥)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك ستذهب مرتديا قميصا، وبنطالا "من السرة إلى الركبة"، وسيسمح لك بالدخول، وفي الأسبوع الذي يليه، ستذهب وانت ترتدي القميص والبنطال نفسهما، لكنك ستمنع من تجاوز البوابة، وسيقال لك: "استر عورة ساقيك، أو عد إلى بيتك"، وحين تسأل: "لماذا؟!".. ستكون الإجابة: "نحن نطبق النظام"، وإن سألتهم: "أين كان النظام الأسبوع الماضي؟!".. ربما يقولون لك: "كان في إجازة"!.. أقول: "ربما".
(٦)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك ستضطر إلى الانتظار تحت أشعة الشمس لساعات، والوقوف في طوابير لا بداية لها ولا نهاية، وإلى تسلق الأسوار، وخوض معارك من "الشتائم الصغيرة"، وقد تستخدم يديك للدفاع عن حقك، كل ذلك من اجل الحصول على تذكرة حضور مباراة فريقك، ولن تكون في مقابل هذا كله سوى عنوان "مثير" في صحف الغد، أو "لقطة مخجلة" محمولة على أكتاف موسيقى حزينة، في برنامج رياضي، ضمن تقرير مدته دقيقتين، ثم ستنسى و"ستُنسى"، وكأن شيئاً لم يكن!
(٧)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني انك ستُقحم في لعبة "أينا اكثر جماهيرية؟!" .. وستُخدع انت وبقية مشجعي فريقك بـ"ارقام الحضور المعلنة"، لتحضر في المرة المقبلة ومعك أبنائك او أشقائك او أصدقائك، ليصبح العدد اكثر .. ستحضر من اجل أن يرتفع الرقم، وليس لأنك تريد أن تحضر .. وهناك - في الملعب - ستبحث عن ماء بارد، ولن تجد، ثم ستتقلص اشتراطاتك وستبحث عن ماء - أي ماء -، ولن تجد .. وستضطر إلى تسوّله، واستجدائه، وسينتهي بك الأمر إلى شُربه من صنابير "دورات المياه" .. وستبحث عن طعام نظيف ولن تجد، ثم ستتقلص اشتراطاتك وستبحث عن اي طعام حتى لو لم يكن نظيفا، وستدفع سعرا مضاعفا ثمنا لوجبة قد تقودك إلى سرير المستشفى.
(٨)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك إن اخطأت، وتجاوزت النظام، وقفزت إلى أرض الملعب، وبدلاً من يتم إيقافك واحالتك إلى مركز الشرطة، لتحصل على عقوبتك المنصوص عليها في القانون، فإن رجل الأمن يمكنه أن يضربك، ويركلك، ويجرّك على المضمار كما تُجرّ الشاة.
(٩)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك ستشتري تذكرتك كل مرة من مكان مختلف .. وبسعر مختلف، وأن تذاكر "المقصورة" و"المنصة"، متاحة فقط لأولي القربى، وأعضاء الشرف، وكبار القوم، والأثرياء، اما انت فمن "المساكين" .. "المساكين" الذين وإن كانوا يملكون ثمن تذكرة المقصورة او المنصة، فإنهم لا يجب أن يتساووا مع بقية المقربين، وأبناء العم، والمسؤولين في اتحاد القدم ولجانه، وكبار الضيوف .. "مالك" لوحده، لن يتيح لك الحصول على هذه التذكرة، يجب أن يكون "حالك" مناسبا أيضاً.
(١٠)
أن تكون مشجعا في السعودية، فهذا يعني أنك إن لم تقاطع الملاعب، حتى تُقدم لك خدمة تليق بك، وتُنَفّذ الوعود التي قطعت لك من سنوات - أو بعضها على الأقل - وتُحترم انسانيتك، وعقلك، ووقتك ومقعدك، فإن ما حدث في 2013 و 2014 وقبلهما، سيحدث نفسه، وأسوأ منه، في 2020.
*نقلا عن الرياضي السعودية