دربكة
لذيذة المفاجأة، أن تكون جاهلاً تماماً بكل ما يمكن حدوثه بعد قليل، ثم تبدأ في ملاحظة كيف يكون المستقبل، كيف هو شكل اللحظة القادمة، وكيف تواصل الركض نحو الأمام لتكون هي اﻵن. هذا ما يمكن أن توصف به انطلاقة مباراة.
عندما أتابع مباراة من الدوري الإنكليزي، وأقارنها مع مباراة في الدوري السعودي، أكثر ما يلفت انتباهي محافظتهم على وجود الكرة داخل حدود الملعب، كأنهم يحملون ثقافة تحذرهم من حماقة إخراج الكرة، ثقافة تجعلهم بالقرب من لعبتهم، ﻷنه لا قيمة للركض من دون هدف، لا معنى للعبة من دون أن تكون المتعة أولاً، وأن يشعر اللاعب قبل الضغط النفسي بأنه يمارس هوايته، ويعيش لحظته الخاصة، كما لو أن الحياة مختزلة في الـ90 دقيقة من الجنون والطفولة.
أما لدينا في الدوري السعودي، فإن رؤية حكم الخط مكررة بما يثير غيرة حراس المرمى، ويحمل اللاعبون رغبة في التعامل مع الكرة وكأنها شتيمة، ليس بالضرورة أن يجدوا سبباً ليعلقوها على غيرهم، وكأن الكرة وباء يطردونه بعيداً عنهم بأية طريقة كانت.
تعادل اﻷهلي والهلال، إنه خبر بارد. عبدالله الزوري كسر القانون، إنها عادة قديمة في فريقه. ظهر التشنج بشكل مفرط على اللاعب ناصر الشمراني، لجنة الانضباط عليها معاقبة الحكم ﻷنه لم يساعد ناصر حتى لو بضربة جزاء واحدة، كما جرت العادة.
أفكر دائماً بالمشجع الهلالي، أفكر فيه بقدر وافر من الانبهار، إنه متفائل، ويثق بأن لديه فرصة في العثور على حل، ليس مهماً التفكير بمن يقدم الحل، أو بالكيفية، اﻷهم أن الحل سيصل إليه، الحل أو الحظ، تتشابه طالما أنها جميعاً تخص فريقه، ويصله منها نصيب. أنا أشجع اﻷهلي، ولكني قبل ذلك أحب أهلي، أحب تحقيق أحلامي، ولا يوجد بين أول 10 أشياء أقولها عن نفسي شيء يخص الفريق الذي أشجع، ﻷني أعتقد أن الميول مكانه خانة متأخرة، وهذا ما يجعلني أكتفي بمشاهدة المباريات، متابعة بعض المقالات الرياضية، وبقية الوقت يكون لحياتي، هذا ما يفعله أيضاً اللاعبون، يعيشون حياتهم الخاصة وتشغلهم كثيراً، وحدهم المهووسون، الملعوب عليهم، يظنون أن العالم كله مختزل في مراقبة كرة لا تتوقف عن الدوران، وتسبب لهم الصداع.
*نقلا عن الحياة السعودية