"اقعدوا..!"

أحمد الفهيد
أحمد الفهيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

(1)
في كرة القدم - كما في أشياء أخرى كثيرة - يمكن أن ينهار المشروع فجأة، ودفعة واحدة.


"لحظات حاسمة" وسط هذا كله، تحتاج إلى قرار، إلى تصرف، إلى فكرة، وربما إلى "كلمة"، لمنع هذا الانهيار من الحدوث.


(2)


قبل 10 أيام، كانت جماعة من آل "تويتر"، يغردون بمقطع فيديو قصير جداً، التقط بكاميرا مشجع يقف على المدرجات القريبة من مقاعد بدلاء فريق الهلال، لرئيسه الأمير عبدالرحمن بن مساعد، وهو يصرخ فيهم بكلمة واحدة: "اقعدوا..".


(3)


قالها وهو يتكئ على عصاه بيده اليسرى، فيما يده اليمنى مصوبة نحوهم، كسيف جاهز لجزّ الألسن من أفواهها، لإسكات الهزيمة قبل أن تندلع في المكان.


(4)


كان الهلال السعودي فائزاً في نزاله الكروي الآسيوي ضد العين الإماراتي (بمجموع نتيجة المباراتين)، وكان الوقت قريبا من نهايته، إلا أن المحترف الغاني أساموا جيان تدخل بعنف على الهلالي سالم الدوسري، فأوجعه.. ليعاقبه الحكم بالطرد من الملعب بحمراء فاقع لونها.. وفي ثوان معدودات، تحول المشهد - أو كاد أن يتحول - إلى ساحة ركل ورفس، توشك أن تنشب بين أصحاب القمصان الزرقاء والقمصان البيضاء.


(5)


دقائق يمكن عدها أربع مرات على أصابع يد واحدة، كانت بين الهلال والمباراة النهائية.. لكن ريحا من الغضب، صرصرا عاتية، هاجت وماجت في صدور اللاعبين الهلاليين، استسلموا لها، حتى جرتهم إلى عراك، دَنَا من أن يُودي بهم إلى لجنة الانضباط الآسيوية، وهناك يمكن للعقوبات أن تهزم، وتهدم الهلال، بإقرار جملة من الإيقافات لا تستغرق كتابتها أكثر من 5 دقائق.


(6)


كان يمكن أن ينهار المشروع الهلالي فجأة.. ودفعة واحدة، ولهذا صرخ الأمير عبدالرحمن بن مساعد في احتياط الفريق: "اقعدوا..!"، لم يكن النظام ولا "سمو" الأمير، يسمحان له بالنزول إلى أرض الملعب، والتعلّق في رقاب لاعبيه، لإبعادهم عن منطقة تبادل الشتائم و"تلويحات" الأيدي الساخطة، لكنه على الأقل كان قادراً على منع العاصفة أن تهب من مقاعد البدلاء.. وهو ما فعله بالضبط.. أوقفها بكلمة، ثم حبسها بإشارة من يده.


(7)


في كرة القدم - كما في أشياء أخرى كثيرة - يمكن أن ينهار المشروع فجأة، ودفعة واحدة.


"لحظات حاسمة" وسط هذا كله، تحتاج إلى قرار، إلى تصرف، إلى فكرة، وربما إلى "كلمة"، لتجميد الانهيار قبل وقوعه.. وفي حالة الهلال، ربما تكون "اقعدوا..."، هي الكلمة المناسبة لإغلاق الباب في وجه "الخسارة"، لمنعها من الدخول، وإفساد الحفلة.


(8)


وكما قال رئيس نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد للاعبي الفريق على دكة الاحتياط: "اقعدوا.."، يجب أن يقول الجمهور الهلالي لكل اللاعبين: "اقعدوا.. اقعدوا.. اقعدوا.. ولا تقفوا إلا في المنصة، وأنتم تحملون الكأس".


نقلا عن "العربي الجديد" القطرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.