دورات الخليج.. «عرس» أم خطوبة؟

فيصل العبدالكريم
فيصل العبدالكريم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وانطلقت أخيراً دورة الخليج بعد شد وجذب إثر نقلها من العراق إلى المملكة بسبب الأحداث الدائرة هناك، حمى الله ديار العرب كافة وأسبغ عليها بنعمة الأمن والأمان، ونقلها ما هو إلا من دار أخ إلى ضيافة دار أخيه في مناسبة عائلية أخوية جميلة تجمعهم لأيام في مرحلة تنافس جميلة.
الجو السائد والمعروف عن دورات الخليج أنها جو تصريحات ومناورات إعلامية، تبدأ بالشكوى من سوء الإعداد والضعف الفني، لينقلب الحال مع بداية البطولة لتحديات وتصاريح «مبطنة» من رؤساء الاتحادات، وعلى رغم حدتها في بعض الأحيان إلا أنها تبقى متعة دورات الخليج ومنبع حلاوتها.
أتت فكرة دورات الخليج للتقارب بين الشباب الخليجي، وشدّ أنظار شباب الخليج «العربي» لإطار يجمعهم من خلال هواياتهم المحببة، كرة القدم، ونجحت البطولات في هذا الأمر خصوصاً في مرحلتي السبعينات حتى التسعينات الميلادية.
لم يكن منظمو البطولات الخليجية في السابق بحاجة لمجرد التفكير باستنفار الجماهير للحضور، كما هو الحال اليوم، بعد أن أصبحت كل نسخة مكررة عن التي سبقتها، سواء أكانت في اللعبة الإعلامية أم نوعية التنافس مع اختلاف هوية البطل، حتى وإن غيروا في طريقة المنافسة، إلا أنها بلا «نفس» جديد.
دورات الخليج في السابق كانت تقام ضمن هوية ثقافية تغيرت بالمجمل عن عقود خلت، ويجب أن يعي القائمون على الاتحادات الرياضية هذا الأمر، ومعظمهم عاصر انطلاقة الدورة منذ بدايتها ويعرف هذا الأمر جيداً، فمشجع اليوم ليس هو نفسه مشجع الأمس، فمشجع الأمس أصبح أباً وجداً لمشجع اليوم، ولنا أن نتلمس البون الشاسع بين جيل «الأبيض والأسود» وجيل الـ«آيباد».
ومع هذه المتغيرات يجب أن يتغير شكل دورات الخليج وآليتها لتحقيق الهدف الذي قيمت لأجله، فجيل الأمس مع غياب وسائل المتعة وضآلة حدود الرفاهية، كانوا يتنفسون كرة القدم عشقاً وحباً، ومن كان لا يعشق كرة القدم فمن الصعب أن يجد هواية أخرى، أما جيل اليوم فتعددت أمامه الخيارات والبطولات الرياضية والاهتمامات، ومن لا يحب كرة القدم فسيجد ألف طريقة واختراع ليشغل وقته واهتمامه.
لنكن صادقين مع أنفسنا، لو كانت هناك مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة، وفي التوقيت نفسه مباراة بين منتخبين خليجين، فكم نسبة مشاهدة المباراتين بين شباب الخليج؟ أعتقد أن النتيجة معروفة سلفاً، وأيضاً نسبة من كانوا يتابعون دورات الخليج وكرة القدم بشكل عام في الأمس إن وصلت إلى 90 في المئة بين الشباب – على قلتهم- إلا أنها تقلصت اليوم لنسب أقل بكثير.
نسمي دورات الخليج مجازاً بالعرس الخليجي، وأعتقد أن حصرها في «كرة القدم» أمر خاطئ، لأنها يجب أن تحمل معها اليوم جوانب ثقافية من مسرحيات ومعرض للكتاب الخليجي وحتى فنون الطهي والرقصات الشعبية في كل دولة من دول الخليج، وليس فقط «شوية» فنون شعبية من الدولة المضيفة بل من كل الدول، وأن تمتد لتشمل الألعاب الأخرى في هذا التجمع الرياضي نفسه، وتحت «عين» التغطية الإعلامية الكبيرة، لتجذب أكبر قدر من أطياف المجتمع، ولتستطيع أيضاً أن تحقق تسويقاً ورواجاً أكبر.
دورات الخليج ما زالت في مرحلة الخطوبة، ونتمنى أن يبادر المسؤولون في الدول الأعضاء لتحويلها إلى عرس «حقيقي».

*نقلا عن الحياة اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.