يستاهلون عيالنا
قبل أقل من 4 أعوام قدّم الوالد القائد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- دعماً للأندية الرياضية بلغ 10 مليون للأندية الممتازة فيما كان نصيب الأندية في الدرجات أقل من ذلك بحسب الدرجة.
قبل يومين تكرر الحدث مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي أمر بدعم مماثل لهذه الأندية في لفتة واعية وذكية.
أتذكر أن هذه المبالغ حينها أسهمت في حل قائمة من مشكلات كافة الأندية بلا إستثناء، بما فيها الأندية التي يُطلق عليها مجازاً “الغنية”، وأحدها صرف المبلغ كاملاً خلال 4 أيام فقط من دخولها خزانة النادي.
هذه المبالغ حينها توّزعت ملايينها بين جيش إلتزامات، إما لسداد ديون، أو عقود لاعبين، والأندية الأكثر وعياً خصوصاً من الأندية الصغيرة إستثمرت هذا الدعم في تطوير بنيتها إما ببناء ملعب أو ترميم صالة، أي بما هو أدوم وأنفع.
الوضع الحالي في الأندية ربما يتم تصنيفه على أنه يوغل كل يوم في السوء أكثر، مشكلات مالية معلنة، ديون متراكمة، حقوق متأخرة، إلتزامات مع جهات رياضية أجنبية، والمحصلة في النهاية صورة ذهنية فقيرة عن رياضة بلد غني.
أتمنى على الرئاسة العامة لرعاية الشباب طلب تحويل هذا الدعم إلى إعانة سنوية بما يسمح في تطوير مستوى الحراك الرياضي، ويزيد في جودة العمل، وبالتالي تنعكس إيجاباً على النتائج الرياضية، وتسمح بزيادة نسبة إشغال الشباب بما ينفعهم.
تحويل هذه المكرمة إلى إعانة سنوية ربما يُكلّف خزانة الدولة ما يقارب 500 مليون ريال فقط، وهو مبلغ بالإمكان توفيره تحت أي بند، أو إقتطاعه من موارد أية جهة حكومية أو في القطاع الخاص على شكل ضرائب أو نحوها، المهم في النهاية القدرة على توفير هذا المبلغ الذي سيسهم في إنقاذ رياضة وطن تضم عشرات الآلاف من الشباب الذين يجدون في الرياضة المتنفس الوحيد لتفريغ طاقاتهم، والإسهام في رفعة علم وطنهم في المحافل الدولية.
مقتنع تماماً أن تعامل الدولة المفترض مع الملف الرياضي لا يخلو من أمرين، وتحديداً في الوقت الحالي إما بالدعم المباشر للأندية الرياضية بكافة درجاتها مثلما حدث قبل أيام أو بإسراع الخطى نحو إقرار مشروع الخصخصة، في ظل أن ترك الأمور على وضعها الحالي ربما سيسهم في المزيد من المشكلات التي لم يسلم منها النادي الكبير قبل الصغير والشواهد كثر، وبالتالي المزيد من التراجع، ونفور الشباب من التواجد في الأندية الرياضية، وإنهاك مُسيّريها في توفير الدعم المالي، والنتيجة سنراقب الجميع يذهبون بعيداً إلى الأمام فيما نقف نحن في مكاننا ولا نبرحه.
أخيراً التشكيل الوزاري الجديد الشاب يدفعني للتفاؤل، وقريباً بحول الله سنرى بوادر ذلك، فقط ننتظر
*نقلا عن عين اليوم السعودية