.
.
.
.

عبد الرحمن بن مساعد

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

محبو عبد الرحمن بن مساعد يقولون بعد استقالته إنه واجه جحودا كبيرا من المدرج الأزرق في السنتين الأخيرتين من ولايته الثانية، وإنهم تناسوا كل ما فعل في الولاية الأولى. المطالبون باستقالته يقولون إنه قدم كل ما لديه، ولا بد أن يترجل عن صهوة الحصان الأزرق، مستندين إلى الخسائر الأخيرة التي تلقاها الهلال.

كلا الرأيين ينبضان بالعاطفة الجياشة، وكلاهما يغفل عن معادلة كرة القدم الحقيقية القائمة على الربح والخسارة، وكلاهما يحصر رئاسة النادي في كرة القدم فقط.

قدر عبد الرحمن بن مساعد أنه يجلس على كرسي رئاسة الهلال، وهو كرسي باهظ الثمن، ولا أبالغ إذا قلت إنه والاتحاد والأهلي والنصر أهم من كراسي بعض الوزراء، ولذلك لا بد أن يتعامل رئيس الأزرق بقدر كبير من سعة الصدر أمام ما يواجهه من ضغوط بعد النصر والتعثر، وألا يستجيب لها، وأن يعترف لحظة الخطأ بالخطأ دون مكابرة أو مراوغة تفقده كثيرا من كراسي المدرج التي يشغلها عقلاء وهم الأهم.

لا يمكن لعاقل أن يغفل النجاحات الإدارية التي حققها ابن مساعد في الهلال، بدءا باستقطاب كفاءات جيدة للوسط الرياضي مثل محمد الحميداني، القناص، المسند، الجاسر، ولا يمكن غض الطرف عن الشراكات التجارية التي وقعتها إدارته، ويقول أمامها الداعمون للاستقالة: الشركات وقعت لأنه الهلال. وينسون أنه الهلال أيضا قبل عبد الرحمن بن مساعد ولم ينجح في توقيع أكثر من عقد من قبل.

في ولاية عبد الرحمن، فاز الهلال بسبع بطولات، وهو رقم قابل للزيادة يتفوق به على كل أقرانه، وينسى داعمو الاستقالة أيضا أن رقعة المنافسة في الكرة السعودية توسعت أكثر من ذي قبل وأن صخب المنافسة أصبح أعلى والمؤثرات تزايدت وأصبح من المستحيل احتكار الكعكة كما كان سابقا.

يلوم الهلاليون ابن مساعد في خطابه الإعلامي، وينسون أنه في عهده لم تعد الدول تسيطر على منابع الإعلام، فما بالك برئيس ناد، أصبحت المنابر متعددة، وتحول المشجع العادي إلى صحافي يحمل كاميرته في يده وينقل ما يريد ويزور ما لا يريد أحيانا، وتحولت أغلب منابر الإعلام التقليدي إلى تابع لا متبوع.

ما دام الهلاليون قد رضوا بالشاعر النبيل رئيسا فليقفوا خلفه حتى ينهي ولايته الثانية، من العدل أن يفعلوا ذلك، ومن الحكمة أن يؤمنوا بأن الزمن تغير وأن الهلال الذي كان يؤثر في كل شيء أصبح يتأثر أيضا بكل شيء، فالقوى أصبحت متكافئة إلا في عقول من يعيشون في الزمن الماضي، وأولئك حرس قديم بالٍ فقد كل قوته ولكنه موجود في كل مكان.

.. لمن لا يعرف رئيس الهلال، صديقي السابق، أقول له إنه رجل ذكي للغاية، يجيد لعبة التوازنات، طبعته دواوين الساسة التي ارتادها زمنا طويلا بصبغة السياسيين الذين يلغون الصداقة والعداوة من حساباتهم وتسيرهم مصالح مؤسساتهم فقط، عيبه الكبير أنه يفقد صفاته الإيجابية تحت الضغط، ويتحول إلى رجل آخر لا يعرفه أصدقاؤه، وخطؤه الكبير في رئاسة الهلال أنه لم يحسبها بدقة في قراره التاريخي بتولية الجابر مدربا للأزرق، فانقلب السحر على الساحر، وباع الصديق صديقه الوفي في لحظات انتصار للذات، فالأنانية تسكننا كلنا نحاربها ونخضع لها أحيانا.
*نقلاً عن الإقتصادية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.