.
.
.
.

رئيس جاء .. وذهب

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

أن يقدم رئيس الهلال استقالته فذلك لن يكون خبراً عابراً والسلام، فمقعد الرجل الأول في الفريق الأزرق يشوبه الجدل على الدوام مهما قدم فيه الرئيس من إنجاز أو بطولات، ولعل نجاح الزعامة الهلالية وتبؤها المقعد الأول في رصيد البطولات السعودية منذ انطلاقة الدوري السعودي عام 1977 لهو دليل على حجم العمل الضخم والكبير الذي يقوده رئيس النادي وفريقه الإداري، فالبطولات لا تأت بالساهل وتحتاج إلى عمل دؤوب، والمقعد الساخن ليس كرسي (برستيج) يستعرض فيه قدراته الإجتماعية وأنه رئيس للنادي الأكثر بطولات فحسب، بل كرسي مضني ومتعب ويحتاج إلى جهد يومي ومتابعة في النادي وحضور المباريات ناهيك عن الاجتماعات غير الرسمية التي تعقد خارجه.
أنا من المؤيدين تماماً لأن تكون المدة النظامية لرئيس النادي أربع سنوات فقط لايمكن تمديدها، وقد تكون إحدى المشاكل التي نواجهها في رياضتنا أن من يتولى المقعد يعمر فيه لسنوات طويلة والقارئ يعلم عدد الأندية التي يحتكرها الرئيس وهذا أمر يحتاج إلى تنظيم من الجهة المسؤولية سواء كاتحاد كرة أو من رعاية الشباب.
إحدى التحديات التي تواجه رئيس ناد تعود على البطولات أنه يعيش في تحدي مستمر، فإن حقق الكأس هذه المرة فسيطلب الدوري، وإن حقق الدوري سينظر إلى اللقب الآسيوي وإن لم يحقق شيئاً - كحال الهلال العام الماضي- فسيعود إلى نقطة الصفر في تحدٍ جديد ومستمر وتحت ضغط جماهيري وإعلامي أقوى، فالرئيس إما أن ينصاع لهذه الضغوط ويعتذر أو يواصل العمل حتى لا تكون حصيلة فترته موصومة بالفشل رغبة بالخروج والفريق متوج بلقب.
لذلك فترة الرئاسة المحددة بأربع سنوات تمنع أن يحيل الرئيس الأمر إلى تحدٍ شخصي كي يحوز الثناء والتقدير، ولنا في تجربة الأمير عبدالرحمن بن مساعد أنموذج واضح في أن الفترة الرئاسية الأولى كانت ناجحة وقدم فيها الفريق أفضل مستوى على الإطلاق لناد في بطولة محلية (إبان إشراف البلجيكي إريك غيرتس)، بينما فترته الرئاسية الثانية كانت غير موفقة وغاب فيها الفريق عن البطولات والاكتفاء بمقعد الوصافة، إضافة إلى الضعف الإجمالي للمستوى الفني بشكل عام.
هل هذا يعني بأن فترة ابن مساعد الرئاسية كانت فاشلة ؟ حقيقة من الظلم أن نقرأ مثل ذلك عن الرجل، كما أن من المكابرة قول عكس ذلك، بلاشك هو اجتهد وحاول وكان قريباً جداً من إنجاز تاريخي مع الفريق في نهائي آسيا، لكن لنتحدث بواقعية فهو رئيس إداري دوره يتوقف مع إطلاق الحكم صافرة البداية، عدم توفيقه في اختيار أجهزة تدريبية منذ رحيل الأرجنتيني (غابرييل كالديرون) كان أحد أسباب هبوط المستوى العام للهلال رغم الوصول إلى ثلاث نهائيات في ظرف 14 شهراً .
ليأخذ الهلاليون التغيير بنظرة إيجابية بتقدير الرئيس الراحل أولاً، وترقب الروح الجديدة التي سيبثها الرئيس القادم بتأثير نفسي متوقع سينعكس على اللاعبين بلاشك مع تغيير الجهاز الفني، الهلال كما هو حال الاتحاد والشباب أندية كبيرة وعودتها إلى مكانتها الطبيعية في المنافسة على المقعد الأول للدوري سيزيد الإثارة والندية والأجواء العامة خاصة مع تنافس النصر والأهلي.

*العنوان مقتبس من رواية غازي القصيبي (رجل جاء .. وذهب)
*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.