نريدها أكثر إنسانية

أحمد السويلم
أحمد السويلم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لو كلفت قناة العربية فريق عمل لرصد أكثر اللحظات إنسانية في مباريات الدوري السعودي، سيكون ذلك العمل شبه مستحيل، بالكاد قد نشاهد لقطات قليلة لا تتجاوز فيها تحايا اللاعبين عقب المباراة أو إخراج الكرة في وضع متاح لصنع هجمة من أجل إصابة لاعب منافس.

لم تسعفني ذاكرتي المتواضعة في العودة إلى مباريات ومواسم سابقة لتذكر موقف إنساني مستحق .. قد يكون آخرها ماقام به لاعب الاتحاد المحترف البرازيلي جبسون حينما تكفل ببربط حذاء حارس النهضة تيسير النتيف الذي تجاوز خط المنطقة بالخطأ واحتسب الحكم على إثرها خطأ مباشراً غير أن لاعبو الاتحاد سددوا الكرة بالخارج تضامناً مع النتيف.

ولو وجهت السؤال لأي متابع رياضي بالكاد قد يتذكر موقفاً واحداً، فيما تبقى الصورة الذهنية هي الزيارات التي تنظمها اللجان الثقافية والاجتماعية في الأندية للمستشفيات ويتجاوب معها مشكورين عدد معروف من اللاعبين.

لا ألوم كثيراً لاعبينا، صحيح أن غالبيتهم سحرتهم الشهرة ومقدمات العقود والسيارات الفارهة، لكن نعلم يقينا أن كثيراً منهم يفعل الخير سراً، والزملاء الإعلاميون يعلمون ذلك وكم الاتصالات التي تصلهم من لاعبين يرغبون في فعل خير دون ذكر أسمائهم.

المقصد هنا أن رسالة الرياضة لا تقتصر على الأداء الكروي فحسب، بل في الرسائل الإنسانية التي تتجاوز مفهوم التنافس الرياضي داخل الملعب خصوصاً وأن غالبية متابعي الرياضة هم من جيل الشباب دون الثلاثين وهؤلاء يحتاجون كثيراً إلى "أنسنة الرياضة" - إن جاز التعبير - وذلك من خلال الرسائل التي يبعثها لاعبو الفريقين حتى في المباريات غير التنافسية.

اليوناني "جورجيوس ساماراس" لم تمض أيام على تواجده مع فريقه الهلال حتى بعث برسالة غير مباشرة إلينا، حيث تحصل على جائزة لموقف إنساني بوقوفه مع أحد الأطفال المصابين بمتلازمة "داون" إبان مشارته مع فريقه السابق سلتيك الأسكتلندي عبر تصرف بسيط حينما أخذ الطفل من ذراع والده عند الاحتفال ببطولة الدوري وذهب به إلى الحافلة ودعاه إلى حضور يومي تدريبي مع الفريق، لاحقاً تواصل اللاعب اليوناني مع اللاعب وأصبح يرسل له رسائل فيديو عبر "يوتيوب" واعداً إياه بتسجيل الأهداف حتى أنه تواصل معه قبل نهائي كأس ولي العهد الذي سجل فيه ساماراس موفياً بعهده.


حينما تتجول عبر النت لخمس دقائق فقط في لقطات إنسانية عبر دوريات مختلفة في العالم ستجد كماً هائلاً من اللقطات التي نفتقدها، وأدعوك عزيزي القارئ للبحث عن (When sports meet Humanity) وستجد العديد من المقاطع الرائعة والمؤثرة والتي تساهم بلاشك في تخفيف حدة التعصب السلبي وتقرب الآخرين نحو متابعة الرياضة والكرة.

الدور الآخر مناط بوسائل الإعلام ومخرجي المباريات تحديداً بالتركيز على هذه اللقطات وإبرازها أكثر وكسر حاجز التقليدية في التقاطات مابعد المباراة من خلال البحث عن مشكلة أو لاعب محتج على حكم، عودوا إلى نهائي أبطال آوروبا 2001 حينما كسب بايرن ميونخ الكأس على حساب فالنسيا الأسباني بركلات الترجيح واللقطة الشهيرة التي أظهرت الحارس أوليفر كان وهو يترك أفراح فريقه ليواسى حارس الخصم كانيزاريس الذي انفجر بالبكاء عقب الخسارة وتعد تلك اللقطة من أشهر اللقطات التي تتكرر سنوياً مع كل موسم لدوري الأبطال الأوروبي، الفارق فيها هنا مخرج ذكي كان يملك الحس لتوظيف اللقطة وإبرازها للمشاهدين رغم مشاهد الفرح والانتصار.


*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.