المتهمون بدعم الرباط الصليبي

سعد المهدي
سعد المهدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ذكرت أحد الدراسات الحديثة أن 70 في المائة من أسباب إصابة الرباط الصليبي تحدث بلا التحام أو ضغوط بدنية، واعتبر اختصاصي الطب الرياضي بمستشفى الملك فيصل التخصصي د. سهيل التميمي في تصريح صحافي نشر في صحيفة مكة في 20 ديسمبر (كانون الأول) الماضي ثلاثة أسباب وراء انتشار إصابة اللاعبين السعوديين بإصابات من هذا النوع، مثل رغبة المدربين الذين يتوالون على تدريب الأندية في تغيير الأنظمة الفنية والبدنية عمن سبقوهم، ثم جهل اللاعبين بالمعلومات المتعلقة بالطب الرياضي، وإلى سوء التخطيط البدني لمدربي الأحمال.
14 لاعبا سقطوا حتى الآن في براثن شرور قطع أحد الأربطة الأربعة التي تحافظ على ثبات المفصل الذي يشبه الحبل حيث يمسك طرفة العلوي بعظمة الفخذ والسفلي بعظمة القصبة، ووظيفته منع عظمة القصبة من التحرك للأمام بالنسبة للفخذ، لكن ذلك يحدث عند تغيير الاتجاه بصورة مفاجئة أثناء الجري وتحريك القدمين في المراوغة، أو في حال السقوط من مستوى مرتفع أو عند التواء الركبة، اللاعبون الأربعة عشر، وغيرهم آخرون توزعوا بين أندية دوري المحترفين والأولى، وتوافقًا مع الدراسة فإن أكثر من 70 في المائة منهم أصيبوا دون التحام.
البعض كان يرى أن لأرضية الملعب دورًا، لكن اللاعبين أصيبوا في أكثر من ملعب، من بينها ملعب النادي، كما هو حال حارس الاتحاد فواز القرني، وفي ملعب نفط الإيراني، مثل حالة حارس الشباب وليد عبد الله، والبقية توزعوا بين ملاعب مختلفة لا يشكو عشبها من سوء إلا في حالة لاعب الأهلي منصور الحربي الذي سقط في ملعب مدينة الملك عبد الله بجدة المعروفة أرضيته بالسيئة، لكن قد لا تكون أيضا السبب، وجميع الثلاثة حدثت إصابتهم دون أي التحام، بينما ذهب لاعب النصر أحمد الفريدي ضحية مخاشنة لاعب بيروزي الإيراني على ملعب ازادي طهران، مما يعني أيضا استبعاد فرضية سوء الأرضية.
ومع الهلع الذي أصاب الوسط الكروي جراء توالي تساقط اللاعبين وسيطرة شبح الرباط الصليبي على الملاعب السعودية، تواصل الاجتهاد في التفسير والبحث عن شماعة حتى ولو كانت «عين الحسد»، التي بدأت تضرب النجوم، ولأن التسليم بالقضاء والقدر هو ما يجب أن نبني علية تقبلنا لمثل ذلك، فإن هذا لا يعني عدم البحث عن أسباب الوقاية، وهي مسؤولية مشتركة بين اتحاد اللعبة والأندية واللاعبين من خلال دراسة ما حدث بجدية، استنادًا على العلم المتخصص والخبراء دون الاكتفاء بالمحاضرات النظرية، بل على نحو تطبيقي للحلول.
وبالعودة إلى ما أفاد به الدكتور سهيل، فقد كان متسقًا في الشق المتعلق بمدربي اللياقة والأحمال، مع ما فهمت من أحد العاملين في الإشراف الإداري على بعض فرقنا الذي قال إن غالبية مدربي اللياقة لا يمكنون اختصاصيي العلاج الطبيعي من أداء دورهم المكمل للدور اللياقي، حيث يعدونه تدخلاً في عملهم، لذا فهم لا يستمعون لنداءاتهم بضرورة إعطاء تمارين للعضلات الدقيقة والخاصة في المنطقة ذاتها، التي تعمل على حماية الأربطة، مما يجعلها تخمد وينقطع اتصالها بالمخ الذي يمكن أن يعطيها التنبيهات اللازمة للوقاية، كذلك فإن اللاعبين لا يقومون بالتركيز الذي يحفز هذه العضلات على العمل والتجاوب، ويغلبون أسلوب الارتخاء في اللعب الذي يحافظ على شكل الأداء وجماليته والاستمتاع باللعب على الاستعداد والجدية والحذر مما يعظم من فرصة تعرضهم للإصابة.
لا يمكن أن يقتصر دور الإعلام فيما يحدث على «كليب» تراجيدي يزفون به اللاعب لغرفة العمليات، ولا زفرات وأنات الأسى من إدارة النادي أو حتى إعلان التبرع بعلاجه في أرقى المستشفيات، الأمر يحتاج إلى الذهاب إلى أبعد نقطة يمكن البدء منها في السير خطوة بعد أخرى لحماية اللاعبين من أنفسهم أولا، ثم من الأجهزة المعنية بهم كل في دوره.. نتوكل على الله ونعمل ولا راد لقضاء الله.

*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.