الأكاديميات لا تصنع نجوماً
مع خالص تقديري لكل المهتمين بإنشاء أكاديميات وتحويل طرق البحث عن موهوبين في لعبة كرة القدم إلى آلية منضبطة تتخصص في استقبال متقدمين وعمل اختبار لهم، إلا أن فن كرة القدم موهبة نادرة لا يمكن إلتقاطها عبر معهد أو أكاديمية، ولا يمكن أن أتقبل أن لاعباً موهوباً يتقدم نفسه إلى أكاديمية لكي يسجل بها ويبدأ خلالها مشواره.
الشخصية الموهوبة فعلاً في الغالب هي شخصية متمردة غير تقليدية لا تفكر كالآخرين وفيها من السلبيات الشيء الكثير، من النادر أن تجد موهوباً في لعبة كرة القدم دون أن تظهر عليه علامات الاستفهام الكثيرة، أعلم أن من يقرأ هذه الأسطر سيرد ويقول اللاعب فلان خلوق والآخر منضبط، بالفعل هؤلاء هم نجوم فعلاً لكننا هنا نتحدث عن موهبة فذة كيوسف الثنيان على سبيل المثال.
الحياة ليست سهلة، ففتح الأكاديميات ومدارس البراعم في الأندية أمام صغار السن ثم دعوتهم لاختبار سريع يتم من خلاله اختيار عدد منهم لفرق البراعم لن تنهي الأمر باكتشاف حقيقي للاعب موهوب، قد تولد نجوماً أو تحسن أداء لاعبين عاديين قد يصلون للمنتخب (وما أكثرهم)، لكنها لن تنتج ماجد عبدالله جديد.
يجب أن تتعب وتبذل جهداً وتبحث وتسأل من أجل تحقيق هدفك، أنديتنا تعجز أن ترسل حتى ولو مدربين وطنيين لملاعب الرس أو القنفذة أو عرعر لمشاهدة لاعب موهوب ذكر لهم اسمه، بينما يوفد برشلونة مديره الفني (كارلوس ريكساش) ليوقع مع لاعب موهوب عمره 12 بزغ اسمه في الأرجنتين اسمه (ليونيل ميسي) ولحرصه وقتها على خطف موهبة اللاعب الصغير وقع التزامه على منديل طعام في قصة شهيرة تعكس جزء من الاهتمام والاستعجال بخطف موهبة حقيقية.
العمل في أنديتنا المحلية يبعث على اليأس، بالكاد هي تسير فئاتها السنية الثلاث ولا تملك نظرة التقاط المواهب الصغيرة حتى من الأندية (ليس بالضرورة أن يكون لاعب حواري)، وقبل أعوام كانت هناك محاولات جيدة أذكر منها توقيع الهلال مع أحمد الصويلح من ناشئي الفتح وأحمد الفريدي من ناشئي الأنصار وعبدالله الزوري من ناشئي النهضة، وقبلها كان للأمير عبدالرحمن بن سعود في التقاط مواهب بعمر صغير من أندية صغيرة أشهرهم فهد الهريفي بكل تأكيد، أما آخر الاكتشافات التي يمكن أن نشيد بها من الأندية كانت مع الاتحاد حينما كسب صفقة عبدالفتاح عسيري من ناشئي حطين، والهلال الذي كسب توقيع الحارس خالد شراحيلي من ناشئي سدوس، والنصر في صفقة ابراهيم غالب من فريق رأس تنورة.
لكن الأندية مع ذلك تظل متقاعسة، ولا تبدي التحرك المطلوب في هذا الشأن رغم الكنز الكبير الذي تضمه الأندية الصغيرة بين جنباتها، دعم الأندية - غير المرخصة - هو أجدى وأكثر فائدة من بناء الأكاديميات واستقطاب المدربين، فهذه الأندية التي أخذت تنتشر هي أقرب للغة الشارع والملاعب الترابية وأكثر قدرة على التغلغل في المجتمع واستكشاف المواهب واستقطابهم أيضاً.
يجب أن تخصص الأندية الكبيرة على الأقل ولو 2% من ميزانيتها السنوية لشراء عقود لاعبين صغار السن ثم تعمل على تطوير قدراتهم لاحقاً، خاصة أن لوائح الاحتراف الأخيرة تدعم توقيع عقود مع لاعبين أقل من 18 عاماً وهي فرصة لسد ثغرة كانت تتعذر بها الأندية سابقاً بعدم قدرتها على استقطاب موهوبين قد يسجلون لاحقاً في أندية منافسة.
كلما زرت منطقة صغيرة أو شاهدت مقطع يوتيوب لناشئ ناد صغير مغمور تدرك أننا نتحمل - حتى كإعلاميين - جزء من تهميش وطاقات ومواهب غير تقليدية يمكنها أن تحتل الصفوف الأولى في الأندية الكبيرة والمنتخب، هناك هو المستقبل الحقيقي.
*خاص بالعربية.نت - رياضة