.
.
.
.

أبو داود والربيش والبقية تأتي

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

أبسط ما يمكن أن يقال عن اتهامات المحامي إبراهيم الربيش رئيس لجنة الانضباط المستقيل حول أسباب استقالته أنها خطيرة جداً، والصمت في مقابلها من اتحاد الكرة وعدم اتخاذ الخطوات اللازمة لمقابلتها جبن وهروب، بل وسيحمل على أنها اتهامات في محلها.

الربيش لم يرمِ باتهام واحد في تغريدته التي ساقها عبر حسابه في (تويتر) بل رمى بثلاث تهم كل واحدة أخطر من الأخرى حين كتب: "نظراً لوجود تدخلات في عمل لجنة الانضباط من بعض المتنفذين، والضغط بإيقاع عقوبات على عدد من اللاعبين، لذا تقدمت بالاستقالة"، فهو يتهم بوجود تدخلات أولاً، وأنها من متنفذين ثانياً، وأن هذه التدخلات تجاوزت الرأي أو الاقتراح أو حتى الدعوة إلى الضغط بإيقاع العقوبات".

التهمة الأولى والتي تتعلق بأصل وجود تدخلات هي بحد ذاتها من الخطورة بحيث تستدعي انتفاضة من أحمد عيد إن كانت غير صحيحة بصفته رئيس الاتحاد وحامي النظام فيه، فالتدخل في اللجان القضائية بأي صورة كانت يعد انتهاكا يسقط عدالة الاتحاد، إذ يحمل على وجود فساد فيه، ما يفقده شرعية البقاء، وهو ما يمنعه الاتحاد الدولي بل ويجرمه.

أما التهمة الثانية والتي تشير صراحة إلى أن ذلك التدخل يأتي من "متنفذين" فإنها أخطر من سابقتها، إذ توحي بوضوح إلى أن هذا التدخل يتجاوز اتحاد الكرة إلى أطراف خارجية، ولأن المنافسة التي جرت فيها الأحداث هي نهائي كأس الملك فإن القارئ البسيط لتغريدة الربيش سيحمله تفكيره مباشرة إلى أن المتنفذين المعنيين هم بالضرورة جهات حكومية، بما في ذلك من خطورة نظامية ربما توصل الاتحاد إلى التجميد أو الحل، وهو الذي استدعى حالة السخط من بعض الإعلاميين المبرمجين والجماهير المتشنجة إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة للأمير عبدالله بن مساعد بصفته الرئيس العام لرعاية الشباب، خصوصاً وأن الإيقافات الأولى شملت لاعبي النصر ما دفع إلى ذلك الربط بما فيه من خبث مكشوف وسوء نية مبيتة.

أما التهمة الثالثة وهي التي تتعلق باعتماد أسلوب الضغط كوسيلة لإيقاع العقوبات فهي وحدها كافية لأن تجعل أحمد عيد واتحاده -إن كانوا يحترمون أنفسهم وقيمتهم الاعتبارية- يسوقون الربيش للمحاكمة أياً تكن جهتها المعنية، فالاتهام بخضوع الاتحاد نفسه للضغط وقبوله بمبدأ التدخل ومن ثم محاولة تمرير ذلك للجان القضائية يعني أنه اتحاد مستلب الحرية، وفاقد للسيادة، ولا يملك الاستقلالية، والواحدة منها كافية لأن تفقده شرعيته.

الصمت الذي مارسه أحمد عيد واتحاده يدينهم، ويحمل كلام الربيش على الحقيقة والصدقية، على الرغم مما فيه من طعن في الاتحاد وتأجيج للشارع الرياضي، وهم بذلك يفعلون كما فعلوا حينما أداروا ظهورهم لاتهامات الدكتور عبدالرزاق أبوداود بما حملت من خطورة حين استقال من الإشراف على المنتخب ووزع اتهاماته بوجود تدخلات بطرق ملتوية، وحملات بغيضة بدوافع فئوية وتعصبية وشخصية؛ لتمر تلك الاتهامات مرور الكرام.

هنا أتذكر مقترح الأمير عبدالله بن مساعد الذي قدمه لأحمد عيد بعد اتهامات أبو داود بحتمية مساءلته للوقوف على الحقيقة وفتح باب المساءلة ليشمل أطراف المنتخب كافة، وتجاهل عيد لهذا المقترح، وهو ما جعل الباب مشرعاً على مصراعيه للاتهامات، فبعد أبو داود جاء سياف المعاوي، واليوم الربيش وسيلحقهم آخرون، وسيبقى الحبل على الجرار ما بقي الضعف ينخر في جسد الاتحاد.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.