صفقة هزازي.. هدف من طراز (جحفلي)
مهما حاول الهلاليون بجميع شرائحهم إعطاء ظهورهم لصفقة نادي النصر بعد التوقيع مع المهاجم نايف هزازي فلن يكون ذلك إلا من قبيل إخفاء ملامح وجوههم وهم يرون "الصقر" يحط بسلام على يد النصراويين، ولن يصدقهم أحد بأن تلك الاستدارة دليل على عدم الاكتراث كونهم ليسوا طرفاً في الصفقة، بل من السذاجة أصلاً تصديق ذلك.
صفقة مدوية من هذا النوع لا يمكن تجاوزها لا من الهلاليين ولا غيرهم، وهي التي تحمل من الدلالات الكثير، فهي من جهة إضافة نوعية لخارطة النجوم النصراوية؛ خصوصا مع شح النجوم في سماء الكرة السعودية، وضعف سوق الانتقالات، إضافة إلى أنها تثبت قوة الملاءة المالية النصراوية والتي تمكن النادي من الوفاء بأي استحقاقات في وقتها، وفضلاً عن ذلك كله فإن الصفقة أثبتت قوة الرئيس النصراوي كمفاوض وهو الذي ألزم نفسه أمام أنصاره بأنه سيجلب لهم أي نجم يريد النصر ويكون النادي بحاجته، وهاهو يفعل مرة واثنتين وأكثر.
توجيه الأنظار باتجاه الهلال بمجرد إتمام الأمير فيصل بن تركي لصفقة هزازي لا يأتي من باب تحريك المياه بين الناديين وهي التي لم تركد أصلاً حتى يعاد تحريكها، ولا لفتح معركة إعلامية جديدة وهي التي لم تخضع حتى للهدنة يوماً، وإنما لأن سياق التنافس بين الناديين لاسيما في الأعوام الأخيرة ينبني على ذلك، فالناديان -وكما هو معروف- في سباق ماراثوني لا ينتهي، فهما يتسابقان على كل شيء، البطولات، والجماهيرية، والإعلام، وعقود الرعاية، وصفقات اللاعبين، ولذلك فإن صفقة مثل صفقة هزازي هي بمثابة هدف نصراوي من طراز (جحفلي) في المرمى الأزرق، حتى وإن كان الهلال ليس طرفاً مباشراً في المباراة.
يكفي أن ينظر أنصار الهلال لصفقة هزازي على أنها صفقة العام بلا منازع وعلى طريقة شاؤوا أم أبوا، لتهتز شباكهم، خصوصاً مع عدم وجود صفقات متاحة في بورصة الانتقالات المحلية بهذا المستوى، بدليل أن الهلال قد أتم التعاقد مع مهاجم مغمور مثل يونس العليوي لم ترتفع له راية مناصر ولم تتحرك له شعرة منافس، في وقت تعاقد الاتحاد مع كومة من المغمورين لم تجد صفقاتهم أي صدى حتى في المدرج الأصفر، فيما لا يزال الأهلي يكتفي بالمراقبة تحسباً لاقتناص صفقة الحارس أحمد الكسار، أما الشباب بما يعانيه من ظروف إدارية ومالية فهو يتحرك في هامش السوق.
قدرة الأمير فيصل بن تركي على اختراق السوق والفوز بصفقة هزازي وبهذه القوة على المستويين المالي والتكتيكي ستحرج كافة رؤساء الأندية المنافسة أمام جماهيرهم، وخصوصاً الرئيس الجار الأمير نواف بن سعد بحكم طبيعة المنافسة بين الناديين، وهو الذي لم ينتهِ حتى اللحظة من ترتيب أوراق مكتبه بعد استلامه لرئاسة الهلال، ما سيجعله حتماً تحت الضغط لإنجاز صفقة مماثلة أو قريبة، لاسيما مع حاجة الهلال الملحة لأكثر من نجم وفي غير مركز.
الأمر ولا شك ليس سهلاً على الهلال ومن كافة النواحي، فقوة الصفقة النصراوية جاءت في وقت يقال فيه ما يقال عن أوضاعه المالية المتردية، ومديونياته العالقة، وسوء علاقة اللاعبين مع رئيسهم لعدم تحصيلهم لمستحقاتهم، في المقابل لا تخفى أحد مديونيات الهلال وما قيل بخصوصها، وهو ما يجعل الرئيس الجديد في فوهة مدفع التحدي، وهو الذي استقبلته جماهيره استقبال الأبطال حتى قبل أن يبدأ خطوته الأولى في مشوار الرئاسة الصعب!.
*نقلا عن الرياض السعودية