هل هي محاولة للتلميع؟
في مطلع إبريل الماضي، وتحديدا في أعقاب المزاعم الخطيرة التي هزت آسيا، اتيحت لي شخصيا فرصة اللقاء بأمين عام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اليكس سوساي.
لم يتردد الرجل الماليزي المتهم في حينها ان يؤكد لي بثقة لا لبس فيها أنه بريء من ارتكاب أية مخالفة وقال الى جانب ذلك، ان الأيام المظلمة من التهم والمزاعم التي أحاطت بالاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد انتهت ومضت ولدي الدعم الكامل من زملائي.
هل كان سوساي يعتقد ذلك حقا؟ بعد كل ذلك، هل كان بامكان الاتحاد الاسيوي ان يقف مع قضية تخص احد رجاله ممن قضوا سنوات طويلة مع جيل كامل وهو في منصب الأمين العام؟. ولكن هل ينبري لنا من يقول بأن الانقسامات والتوترات قد دفنت نهائيا؟.
وسواء كان سوساي مذنبا أم بريئا من التهم التي وجهت اليه أثناء التحقيق بما جرى للاتحاد القاري عام 2012، فان المتابع لما جرى على مسرح الاحداث سرعان ما يدرك ان الاحداث المتسارعة التي أصابت الاتحاد وأطاحت ببعض الاسماء المعروفة فيه انما هي صورة طبق الأصل، من الأزمة التي يعاني منها الفيفا.
ومما يثير السخرية ان اقالة اثنين آخرين من مسؤولي الكرة الآسيوية، قد حصلت تماما في الوقت الذي كان فيه مسؤولو الاتحاد القاري يمضون قدما في إقناع المنطقة - والعالم بأسره - بأن خطوات مهمة يجري اتخاذها للدخول في مرحلة جديدة من الشفافية والمصداقية. والحقيقة أن سوساي أصبح آخر ضحية للاشكالات الداخلية التي عصفت مرة اخرى بهيكل الكرة القارية في ظل غياب الشفافية رغم الجهود المبذولة التي تشير إلى عكس ذلك.
كما ان استقالته قد اكدت بوضوح الحاجة الماسة لاعادة النظر في سير التحقيقات المثيرة للجدل في الشؤون الداخلية للاتحاد الآسيوي، وجعلها على الملأ بدلا من ابقائها طي الكتمان، فهناك شيء ما مازال الاتحاد الآسيوي يصر منذ فترة طويلة، على عدم الكشف عنه وآن الاوان كي يظهر للناس كي يطلعوا عليه.
في احد بياناته، تلقى سوساي شكر الاتحاد الآسيوي قال فيه: «كل الشكر لكم لالتزامكم وعطائكم لكرة القدم الآسيوية خلال حياتكم المهنية الطويلة التي قضيتموها في الاتحاد القاري والتي امتدت لمدة عشرين عاما ونتمنى لكم التوفيق في المستقبل».
وقد شغل سوساي منصب الأمين العام للاتحاد الاسيوي منذ عام 2008 لكنه انضم إلى قائمة طويلة من الضحايا منذ تولي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئاسة الاتحاد، من بينهم مانيلال فرناندو من سريلانكا، والذي تم ايقافه مدى الحياة من قبل الفيفا بتهمة الرشوة، وراوي ماكودي التايلندي.
وحتى لا تختلط الامور، فان ثمة محاولة مثيرة للضحك يقوم بها الاتحاد الآسيوي لتخفيف وطأة رحيل سوساي وجعلها ردة فعل لاخطاء الماضي. فاذا كان الاتحاد الاسيوي يرغب حقا في ان يبقى سجله نظيفا، فعليه الان ان يزيل العقبات التي تتيح للجمهور ان يطلع على كل شيء ليمضي كل شيء بسلاسة.
*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية